الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - بحوث
٣- أثر الإنفاق في حياة المنفق:
نلاحظ في جملة وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ أنّ فوائد الإنفاق تعود على المنفقين أنفسهم، و بهذا تدفعهم نحو هذا العمل الإنساني، و طبيعي أنّ الإنسان يزداد حماسا لممارسة علمه حين يعلم أنّ منافع هذا العمل تعود إليه.
قد يبدو للوهلة الأولى أنّ المنافع التي تعود على المنفق من إنفاقه هي ما يناله من ثواب في الآخرة، هذا بالطبع صحيح، و لكن لا ينبغي أن يتصوّر أنّ نتائج الإنفاق أخروية فحسب، بل أنّ له منافع في هذه الدنيا أيضا مادّية و معنوية.
ففائدته المعنوية هي أنّ روح البذل و الإنسانية و التضحية و الأخوّة تتربّى في المنفق. و هذه في الواقع وسيلة مؤثّرة في تكامل شخصية الإنسان و تربيته.
أمّا فائدته المادّية فإنّ وجود أناس معدمين فقراء في مجتمع ما يكون سببا في أزمات اجتماعية خطرة قد تبتلع مبدأ الملكية نفسه في ثورتها، فلا تبقي و لا تذر.
الإنفاق يقلّل من الفواصل الطبقيّة و يزل هذا الخطر الذي يهدّد الأفراد الأثرياء في المجتمع، فالإنفاق يطفئ ليهب غضب الطبقات المحرومة و يقضي على روح الانتقام في نفوسهم.
من هنا فالإنفاق لصالح المنفقين من حيث الأهميّة الاجتماعية و السلامة الاقتصادية و الجوانب المختلفة الماديّة و المعنوية.
٤- ما معنى وَجْهِ اللَّهِ؟
«وجه» بالإضافة إلى معناها المعروف قد تستعمل بمعنى ذات، و عندئذ وَجْهِ اللَّهِ تعني ذات اللّه التي يجب أن يتوجّه إليها المنفقون في إنفاقهم، و عليه فإنّ ورود كلمة «وجه» في هذه الآية و في غيرها إنّما يقصد به التوكيد، فمن