الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - ملاحظة
و في ختام الآية يقول: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي لا تنسوا أنّ اللّه لا حاجة به لإنفاقكم فهو غنيّ من كلّ جهة، بل أنّ جميع المواهب و النعم تحت أمره و في دائرة قدرته، و لذلك فهو حميد و مستحق للثناء و الحمد، لأنّه وضع كلّ هذه النعم بين أيديكم.
و احتمل البعض أنّ كلمة (حميد) تأتي هنا بمعنى اسم الفاعل (حامد) لا بمعنى محمود، أي أنّه على الرغم من غناه عن إنفاقكم فإنّه يحمدكم على ما تنفقون.
ملاحظة
لا شكّ أنّ الإنفاق في سبيل اللّه هو من أجل نيل القرب من ساحته المقدّسة، و عند ما يريد الناس التقرّب إلى السلاطين و أصحاب النفوذ فإنّهم يقدّمون إليهم هدايا من أفضل أموالهم و أحسن ثرواتهم، في حين أنّ هؤلاء السلاطين أناس مثلهم فكيف يتقرّب الإنسان إلى ربّه و خالقه و ربّ السموات و الأرض لتقديم بعض أمواله الدنيئة كهديّة؟! فما نرى في الأحكام الشرعيّة من وجوب كون الزكاة و حتّى الهدي في الحجّ من المرغوب و الجيّد يدخل في دائرة هذا الإعتبار. و على كلّ حال يجب الالتزام و نشر هذه الثقافة القرآنية بين صفوف المسلمين في إنفاقهم الجيّد من الأموال.