الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - الأموال التي يمكن إنفاقها
نزول الآية ٢٧٥ من سورة البقرة و لم تحرم عليهم أموالهم السابقة، أي أنّ الآية لم يكن لها أثر رجعي، و لكن من الواضح أنّ هذا المال و إن يكن حلالا، فهو يختلف عن الأموال الأخرى، فكان في الحقيقة أشبه بتحصيل أموال عن طرق مكروهة.
التّفسير
الأموال التي يمكن إنفاقها:
شرحت الآيات السابقة ثمار الإنفاق و صفات المنفقين و الأعمال التي قد تبطل أعمال الإنفاق الإنسانية في سبيل اللّه. و هذه الآية تبيّن نوعيّة الأموال التي يمكن أن تنفق في سبيل اللّه.
في بداية الآية يأمر اللّه المؤمنين أن ينفقوا من (طيبات) أموالهم. و «الطيب» في اللغة هو الطاهر النقي من الناحية المعنوية و المادّية، أي الأموال الجيدة النافعة و التي لا شبهة فيها من حيث حلّيتها. و يؤيّد عمومية الآية الروايتان المذكورتان في سبب النزول.
كما أنّ جملة لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أي أنكم أنفسكم لا تأخذون غير الطيّب من المال إلّا إذا أغمضتم أعينكم كارهين، دليل على أنّ المقصود ليس الطهارة الظاهريّة فقط، لأنّ المؤمنين لا يقبلون مالا تافها ملوّثا في ظاهره، كما لا يقبلون مالا مشبوها مكروها إلّا بالإكراه و التغاضي.
وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ.
كانت عبارة ما كَسَبْتُمْ إشارة إلى الدخل التجاري، و هذه العبارة إشارة إلى الدخل الزراعي و عائدات المناجم، فهو يشمل كلّ أنواع الدخل، لأنّ أصل دخل الإنسان ينبع من الأرض و مصادرها المتنوّعة، بما فيها الصناعة و التجارة و تربية المواشي و غير ذلك.
تقول هذه الآية: إننا وضعنا مصادر الثروة هذه تحت تصرّفكم، لذلك ينبغي