الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - و لكن ما مفهوم «اللّه حيّ»؟
حياة اللّه هي مجموعة علمه و قدرته، و في الواقع بالعلم و القدرة يمكن التمييز بين الحيّ و غير الحيّ. أمّا النموّ و الحركة و التغذية و التكاثر فهي صفات كائنات ناقصة و محدودة، فهي تكمل نقصها بالتغذية و التكاثر و الحركة، أمّا الذي لا نقص فيه فلا يمكن أن يتّصف بمثل هذه الصفات.
«القيوم» صيغة مبالغة من القيام. لذلك فالكلمة تدلّ على الموجود الذي قيامه بذاته، و قيام كلّ الكائنات بوجوده، و بعبارة أخرى: جميع كائنات العالم تستند إليه.
بديهيّ أنّ القيام كما هو الشائع في الكلام اليومي هو الوقوف و بالهيئة المعروفة، و لكن بما أنّ هذا المعنى لا يتّفق مع اللّه المنزّه عن الصفات الجسمية، لذلك فالمقصود به هو القيام بالخلق و التدبير و التعهّد، فإنّه هو الذي خلق المخلوقات كلّها و تعهّد بتدبيرها و تربيتها و إدامتها، و لن يغفل عنها لحظة واحدة، فهو قائم دائما و أبدا و باستمرار دون توقّف.
و يتّضح من هذا أنّ «قيّوم» هي في الواقع أساس كلّ صفات الفعل- و هي الصفات التي تبيّن علاقة اللّه بالموجودات مثل الخالق، الرزاق، الهادي، المحيي، و أمثالها-.
فالقيام بالخلق و تدبير أمور العالم يشمل كلّ هذه الأمور، فهو الذي يرزق، و هو الذي يحيي، و هو الذي يميت، و هو الذي يهدي. و عليه فإنّ صفات الخالق و الرازق و الهادي و المحيي و أمثالها تتجمّع كلّها في «القيّوم».
و من هنا يتّضح أن تحديد البعض لمفهوم هذه الجملة بالقيام بأمر الخلقة أو القيام بأمر الرّزق و أمثال ذلك، هو في الواقع إشارة إلى أحد مصاديق القيام، في حين أنّه مفهومه واسع و يشمل كلّ ذلك، لأنّ مفهومه كما قلنا يعطي معنى القائم بالذّات و غيره متقوّم به و محتاج له.