الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - الإنفاق من أهمّ أسباب النجاة يوم القيامة
الحكومة، و بهذه المناسبة يشير تعبير (ممّا) أنّ هذا الإنفاق يكون بجزء من المال الّذي يملكه الشخص لا كلّه.
و قد رجّح المرحوم (الطبرسي) في مجمع البيان شموليّة الآية للإنفاق الواجب و المستحب، و ذهب إلى أنّ ذيل الآية لا يعتبر تهديدا، بل هو إخبار عن الحوادث المخوفة يوم القيامة [١].
و لكن مع ملاحظة آخر جملة في هذه الآية الّتي تقول إنّ الكافرين هم الظالمون يتضح أنّ ترك الإنفاق نوع من الكفر و الظلم، و هذا لا يكون إلّا في الإنفاق الواجب.
ثمّ تضيف الآية مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ [٢].
عليكم أن تنفقوا ما دمتم اليوم قادرين على ذلك، لأنّ العالم الآخر الذي هو محلّ حصاد ما زرعتموه في الدنيا لن يتسنى لكم فيه أن تفعلوا شيئا، فلا معاملات و لا صفقات تجارية تستطيعون بها أن تشتروا السعادة و الخلاص من العقاب، و لا هذه الصداقات الماديّة التي تكسبونها في الدنيا بأموالكم تنفعكم في شيء هناك، لأنّ أصدقاءكم أنفسهم يعانون نتائج أعمالهم و لا يدفعون من أنفسهم للآخرين، و لا تنفعكم شفاعة، لأنكم بتخلّفكم حتّى عن الإنفاق الواجب لم تفعلوا ما هو جدير بأن يشفع لكم. و عليه فإنّ جميع أبواب النجاة مسدودة بوجوهكم.
وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنهم بتركهم الإنفاق و الزكاة يظلمون أنفسهم و يظلمون الناس.
و يريد القرآن في هذه الآية أن يوضّح ما يلي:
[١]- مجمع البيان: ج ١ و ج ٢ ص ٣٦٠.
[٢]- «خلّة» مأخوذة من مادة «خلل» بمعنى الفاصلة بين شيئين و بما أن المحبّة و الصداقة تحل في وجود الإنسان و روحه و تملأ الفواصل لذا أطلقت هذه المفردة على الصداقة العميقة.