الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - كيف ماتوا و كيف عادوا إلى الحياة؟!
المرض إلى خارج المدينة حيث انشب المرض مخالبه فيهم و ماتوا. و مضى زمان على هذا حتّى مرّ يوما «حزقيل» [١] أحد أنبياء بني إسرائيل بذلك المكان و دعا اللّه أن يحييهم، فاستجاب اللّه دعاءه و أحياهم.
التّفسير
كيف ماتوا و كيف عادوا إلى الحياة؟!
هذه الآية كما مرّ في سبب نزولها تشير إشارة عابرة و لكنّها معبّرة إلى قصّة أحد الأقوام السّالفة التي انتشر بين أفرادها مرض خطير و موحش بحيث هرب الآلاف منهم من ذلك المكان فتقول الآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ.
من الأساليب الشايعة في الأدب العربي استعمال تعبير ألم تر فيما يطلب الفات النظر إليه، و بالرّغم من أنّ المخاطب هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لكنّ الكلام موجّه بطبيعة الحال إلى جميع الناس.
و رغم أنّ الآية أعلاه لا تشير إلى عدد خاص و اكتفت بكلمة أُلُوفٌ و لكنّ الوارد في الروايات أنّ عددهم كان عشرة آلاف، و ذكرت روايات اخرى أنّهم كانوا سبعين ألف أو ثمانين ألف [٢].
ثمّ أنّ الآية أشارت إلى عاقبتهم فقالت: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ لتكون قصّة موتهم و حياتهم مرّة اخرى عبرة للآخرين. و من الواضح أنّ المراد من مُوتُوا ليس هو الأمر اللفظي بل هو أمر اللّه التكويني الحاكم على كلّ حيّ في
[١]- في بعض الروايات أنّ حزقيل هو النبيّ الثالث بعد موسى عليه السّلام في بني إسرائيل.
[٢]- راجع التفاسير: مجمع البيان، القرطبي، روح البيان، في ذيل الآية المبحوثة.