الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ٢- شيخ الأزهر يأخذ برأي الشيعة
الغاية هو إعطاء فرصة أكثر للرّجوع و احتمال عودة المؤدة بعد النّزاع الأوّل.
فإن لم يتحقق الصلح في المرحلة الاولى فسيتحقّق في الثانية و لكنّ وقوع عدّة طلقات مرّة واحدة يوصد هذا الباب كليّا و ينفصل الزّوجان بعد ذلك نهائيّا فلا أثر لتعدّد الطّلاق عملا.
و هذا الحكم المذكور آنفا مقبول لدى فقهاء الشيعة، و لكن هناك اختلاف بين أهل السّنة بالرّغم من أنّ أكثرهم يرى جواز تعدّد الطّلاق في مجلس واحد.
أمّا كاتب تفسير المنار فينقل عن مسند أحمد بن حنبل و صحيح مسلم أنّ حكم ثلاث طلقات في مجلس واحد لا يحسب إلّا طلاق واحد، و هذا ما كانت السّنة جارية عليه منذ حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و حتّى سنتين من خلافة عمر حيث يتّفق على ذلك جميع الصّحابة، و لكنّ الخليفة الثاني بعد ذلك حكم بأنّ الطّلاق ثلاثا في مجلس واحد صحيح و يقع ثلاثا.
٢- شيخ الأزهر يأخذ برأي الشيعة
مع حكم الخليفة الثاني بوقوع الطّلاقات الثلاثة في مجلس واحد ذهب جماعة من أهل السّنة إلى عدم وقوعها، و منهم الشيخ الأزهر الأكبر (الشيخ محمود شلتوت) حيث كتب في مجلّة «رسالة الإسلام» و في مقارنة بين آراء المذاهب الإسلاميّة و أخذ في كثير من الأحايين بآراء الشيعة، لأنّها كما يقول أقوى دليلا و من ذلك مسألة تعدّد الطّلاق و أفتى رحمه اللّه بأنّ الطلاقات الثلاثة في مجلس واحد هي بمثابة الطّلاق الواحد [١].
[١]- رسالة الإسلام: العدد الأول السنة ١١ ص ١٠٨، نقلا عن هامش كنز العرفان: ج ٢ ص ٢٧١.