الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - لا ينبغي القسم حتّى الإمكان
و القسم و ترك المقاربة الجنسيّة.
في الآية الاولى يقول تعالى وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١].
(الأيمان) جمع (يمين) و (عرضة) بضم العين، تقال للبضاعة و أمثالها التي تعرض أمام الناس في السوق. و قد تطلق العرضة على موانع الطريق لأنّها تعترض طريق الإنسان.
و ذهب البعض إلى أنّ المراد بها ما يشمل جميع الأعمال، فالآية تنهى عن القسم باللّه في الأمور الصغيرة و الكبيرة و عن الاستخفاف باسمه سبحانه، و بهذا حذّرت الآية من القسم إلّا في كبائر الأمور، و هذا ما أكّدت عليه الأحاديث الكثيرة،
و قد روي عن الصادق عليه السّلام (لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين فإنّ اللّه سبحانه يقول: وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) [٢].
و هناك أحاديث متعدّدة وردت في هذا المجال [٣].
و لو أخذنا سبب نزول الآية بنظر الإعتبار يكون مؤدّاها أنّ القسم ليس بعمل مطلوب في الأعمال الصالحة، فكيف بالقسم بترك الأعمال الصالحة؟! و في الآية التالية نلاحظ تكملة لهذا الموضوع و أنّ القسم لا ينبغي أن يكون مانعا من أعمال الخير فتقول: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي عن إرادة و إختيار.
في هذه الآية يشير اللّه تعالى إلى نوعين من القسم:
[١]- طبقا لهذا التفسير «لا» مقدرة و في الأصل «لئلا تبرو» و هذا المعنى مطابق تماما لشأن النزول و يحتمل أيضا أن «عرضة» بمعنى المانع يعني لا تجعلوا القسم باللّه مانعا لأداء الأعمال الصالحة و الإصلاح بين الناس «بتقدير: لا تجعلوا اللّه بسبب ايمانكم حاجزا أن تبروا و تتقوا» و لكنّ التوجيه الأوّل أنسب.
[٢]- الكافي حسب نقل تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٢١٨ ح ٨٣٣، وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١١٦ ح ٥.
[٣]- راجع نفس المصدر: ح ٨٣٢ و ٨٣٤، وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١١٥ و ما بعد.