الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - ٤- تشكيل العائلة و الدّقّة في الأمر
جميع الكفّار، فعلى هذا تكون الآية (٥) من سورة المائدة الّتي أجازت الزواج من كفّار أهل الكتاب ناسخة لهذا الحكم (أو مخصّصة له) و لكن مع ملاحظة ما ذكرناه من تفسير الآية يتّضح أنّ نظر هذه الآية خاص بالزّواج من المشركين و عبّاد الأوثان لا كفّار أهل الكتاب كاليهود و النّصارى (و طبعا في مورد الزواج من كفّار أهل الكتاب هناك قرائن في الآية و ما ورد من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ المراد هو الزّواج الموقّت).
٤- تشكيل العائلة و الدّقّة في الأمر
أشار بعض المفسّرين المعاصرين إلى نكتة ظريفة في هذه الآية، و هي أنّ هذه الآية و (٢١) آية اخرى تأتي بعدها تبيّن الأحكام المتعلّقة بتشكيل الاسرة في أبعادها المختلفة، و في هذه الآيات بيّن القرآن الكريم اثني عشر حكما شرعيا:
١- حكم الزواج مع المشركين. ٢- تحريم الاقتراب من الزوجة في حال الحيض، ٣- حكم القسم بعنوان مقدّمة للإيلاء (المراد من الإيلاء هو أن يقسم الإنسان أن لا يجامع زوجته)، ٤- حكم الإيلاء و يتبعه حكم الطلاق، ٥- عدّة المرأة المطلّقة، ٦- عدد الطلقات، ٧- إبقاء الزّوجة بالمعروف أو تركها بالمعروف، ٨- حكم الرّضاع، ٩- عدّة المرأة المتوفّى زوجها (الأرملة)، ١٠- خطبة المرأة قبل تمام عدّتها، ١١- مهر المرأة المطلّقة قبل الدّخول، ١٢- حكم الهديّة للمرأة بعد وفاة زوجها أو طلاقها منه.
و هذه الأحكام مع مجمل الإرشادات الأخلاقيّة في هذه الآيات تبيّن أنّ مسألة تشكيل الأسرة هو نوع من العبادة للّه تعالى و يجب أن يكون مقرونا بالتفكّر و التدبّر [١].
[١]- تفسير في ظلال القرآن: ج ١ ص ٣٤٤- ٣٤٦.