الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - الإحباط و التكفير
و أمّا (الإحباط) فكما يقول علماء العقائد و المتكلّمون أنّها تعني إبطال ثواب الأعمال السابقة بسبب ارتكاب الذنوب اللّاحقة، و يقابله «التكفير» بمعنى زوال العقوبات و آثار الذنوب السابقة بسبب الأعمال الصالحة بعد ذلك.
و هناك بحث بين علماء العقائد في صحّة الإحباط و التكفير بالنّسبة لثواب الأعمال الصالحة و عقوباتها و عقاب الأعمال الطالحة و المشهور بين المتكلّمين الإماميّة كما يقول العلّامة المجلسي هو بطلان الإحباط و التكفير، غاية الأمر إنهم يرون أنّ تحقق الثواب مشروط أن يستمر الإنسان على إيمانه في الدنيا إلى النهاية، و العقاب مشروط كذلك بأن يرحل من هذه الدنيا بدون توبة، و لكنّ العلماء المعتزلة يعتقدون بصحّة الإحباط و التفكير بالنّظر إلى ظواهر بعض الآيات و الروايات [١].
و يرى الخواجة نصر الدين الطوسي في كتاب (تجريد العقائد) بطلان القول بالإحباط، و استدلّ على ذلك بالدليل العقلي و النقلي، أما الدليل العقلي فهو أنّ الإحباط نوع من الظلم (لأنّ الشخص الّذي قلّت حسناته و كثرت ذنوبه سيكون بعد الإحباط بمنزلة من لم يأت بعمل حسن إطلاقا و هذا نوع من الظلم بحقّه)، و أمّا الدليل النقلي فالقرآن يصرّح فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢] [٣].
بعض علماء المعتزلة مثل (أبو هاشم) ذهب إلى اقتران الإحباط و التكفير بشكل متوازن، بهذا المعنى أنّه جمع بين العقاب و الثواب في ميزان واحد و بعد حدوث الكسر و الانكسار بينهما يتمّ الحصول على النتيجة النهاية.
و لكنّ الحقّ هو أنّ الإحباط و التكفير من الأمور الممكنة، و لا تستلزم الظلم
[١]- بحار الأنوار: ج ٥ ص ٣٣٢.
[٢]- الزلزلة: ٧ و ٨.
[٣]- تجريد العقائد: ص ٣٢٧.