الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - القتال في الأشهر الحرم
(رجب، ذي القعدة، ذي الحجّة، محرم).
ثمّ تضيف الآية أنّ هذا القانون لا يخلوا من الاستثنائات، فلا ينبغي السّماح لبعض المجموعات الفاسدة لاستغلال هذا القانون في إشاعة الظلم و الفساد، فعلى الرّغم من أنّ الجهاد حرام في هذه الأشهر الحرم، و لكنّ الصد عن سبيل اللّه و الكفر به و هتك المسجد الحرام و إخراج الساكنين فيه و أمثال ذلك أعظم إثما و جرما عند اللّه وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [١].
ثمّ تضيف الآية بأنّ إيجاد الفتنة و السعي في إضلال الناس و حرفهم عن سبيل اللّه و دينه أعظم من القتل وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ لأنّ القتل ما هو إلّا جناية على جسم الإنسان، و الفتنة جناية على روح الإنسان و إيمانه [٢]، ثمّ إنّ الآية تحذّر المسلمين أن لا يقعوا تحت تأثير الإعلان الجاهلي للمشركين، لأنّهم لا يقنعون منكم إلّا بترككم لدينكم إن استطاعوا وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا.
فينبغي على هذا الأساس أن تقفوا أمامهم بجزم و قوّة و لا تعتنوا بوسوساتهم و أراجيفهم حول الأشهر الحرم، ثمّ تنذر الآية المسلمين و تحذّرهم من الارتداد عن دين اللّه وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
فما أشدّ عقاب المرتد عن الإسلام، لأنّ ذلك يبطل كلّما قدّمه الفرد من عمل صالح و يستحق بذلك العذاب الإلهي الأبدي.
و من الواضح أنّ الأعمال الصّالحة لها آثار طيّبة في الدنيا و الآخرة،
[١]- «صدّ» مبتدأ، «كفر» و «إخراج أهله» معطوف عليه، و «اكبر» خبرها و هو ما ذهب إليه الطبرسي في «مجمع البيان» و القرطبي في تفسير «الجامع».
[٢]- قدمنا بحثا مفصلا عن معنى «الفتنة» في ذيل الآية (١٩١) من هذه السورة المبحوثة.