بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
يسكن مع زوجته في الدار التي تسكنها الأم فيتسبب في إزعاج الأم، فعلى كلا التقديرين يكون تصرفه في ما يتعلق بنفسه موجباً للإخلال بما هو واجبه ووظيفته تجاه أمه، فلابد من الالتزام بعدم جوازه من حيث كونه مستلزماً للإخلال بما هو وظيفته تجاه أمه لا من حيث كونه غير حرّ التصرف في ما يتعلق بنفسه.
وبالجملة: الحكم في هذا القسم هو المنع من التصرف المذكور وإن لم يكن مؤدياً إلى تأذي أحد الأبوين، والظاهر أن تقييد السفر للحج بكونه مشتملاً على الخطر كما ورد في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) ليس للاحتراز عن السفر الذي يستلزم الإخلال بواجب الولد تجاه أحد أبويه بل للاحتراز عن السفر الذي لا يتسبب في تأذي أحد الأبوين من جهة الشفقة على الولد، كما يأتي في القسم الثالث.
القسم الثاني: أن يكون تصرف الولد مستلزماً لتأذي أحد أبويه من حيث اتصافه ببعض الصفات الذميمة ككونه أنانياً لا يريد الخير إلا لنفسه، أو كونه زاهداً في المثوبات الأخروية كما لو كان الأب لا يريد أن يذهب الولد للحج لكي لا يترك في موسم الحج العمل الذي يقوم به في متجره لمصلحته، أو لأنه لا يريد أن يكون ولده ملتزماً بأداء المستحبات الشرعية.
وفي هذا القسم لا دليل على لزوم تجنب الولد عما يؤدي إلى تأذي أحد أبويه من جهة ما ذُكر، بل لا سبيل إلى الالتزام بذلك بوجه.
القسم الثالث: أن يكون تصرف الولد مستلزماً لتأذي أبويه أو أحدهما من حيث عطفهما وشفقتهما على الولد، كما لو كانا يتأذيان من جهة خوفهما عليه من مخاطر الطريق في سفر الحج، أو كانت الأم تتأذى من زواج الولد من امرأة معينة باعتقاد أنها غير صالحة له وستؤذيه لاحقاً، أو كان الأب يتأذى من ترك الولد لدراسته الجامعية باعتقاد أنه سيوقعه في مشاكل معيشية مستقبلاً، ونحو ذلك من الموارد.
وفي هذا القسم هل يجب على الولد التجنب عما يتسبب في تأذي أحد أبويه؟ وبعبارة أخرى: هل يحرم عليه التصرف الموجب لتأذي أحدهما بسبب