بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
أحد الأبوين قائلاً [١] : (لدلالة بعض الآيات الشريفة وجملة من الروايات على حرمة إيذائهما) أنكر في كتاب الاعتكاف ذلك قائلاً [٢] : (لاريب في عدم جواز إيذاء الوالدين في ما يرجع إليهما ويكون من شؤونهما كالسبّ والهتك والتعدي ونحو ذلك .. وأما الإيذاء في ما يرجع إلى الشخص نفسه بأن يعمل في ما يعود إلى نفسه ويتصرف في شأن من شؤونه ولكن يترتب عليه الإيذاء .. كما لو أراد الولد أن يتزوج بإمرأة ولكن الأم تتأذى لعدم تلائم أخلاقها معها خصوصاً أو عموماً، أو أنه أراد أن يتصدى لتحصيل العلوم الدينية والأب يتأذى لرغبته في تحصيل العلوم الحديثة .. فالظاهر عدم حرمة الإيذاء لعدم الدليل على ذلك بوجه).
ويمكن أن يقال: إن تصرف الولد فيما يرجع إلى نفسه المترتب عليه تأذي أحد الأبوين يكون على أقسام ..
القسم الأول: أن يكون مستلزماً للإخلال بما هو وظيفته تجاه الأبوين من الإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين، وتأمين حوائجهما المعيشية وتلبية طلباتهما في حدود المتعارف والمعمول حسب ما تقتضيه الفطرة السليمة ويعدُّ تركه تنكراً لجميلهما عليه، وهذا مما يختلف سعة وضيقاً حسب اختلاف حالهما في القوة والضعف وسائر الخصوصيات، كما لو كان الأب مريضاً ومحتاجاً لرعاية الولد رعاية شخصية لعدم تيسّر قيام الغير بها، ففي مثل ذلك لا يحق للولد أن يسافر لأداء الحج التطوعي مثلاً لأنه يؤدي إلى الإخلال بما هو واجب عليه تجاه أبيه، ولو سافر كان آثماً حتى لو لم يكن مستلزماً لتأذي الأب فضلاً عما لو استلزمه.
ويمكن أن يعدَّ المثال الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من تزوج الولد بامرأة مشاكسة مع أمه مندرجاً في هذا القسم، لأن من وظيفة الولد أن يوفر للأم المسكن الملائم لها الخالي من المزعجات، فيدور أمره بين أمرين: إما أن يستقل ببيت مع زوجته وتبقى الأم وحيدة في دار، وهذا يخلُّ برعاية الأم، وإما أن
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٣٦٣.