بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
ولاد الحناط [١] عن أبي عبد الله ٧ في تفسير الآية الكريمة: ((إن أضجراك فلا تقل لهما أفٍ)).
فيظهر من ذلك أن مفاد الآية المباركة هو أنه ليس للولد أن يبدي التبرم والتضجر حتى بكلمة (أف) في التعامل مع أبويه اللذين تقدما في العمر وبلغا سن الشيخوخة، حيث يتطلب وضعهما البدني والنفسي تعاملاً خاصاً سواء من ناحية الخدمة والرعاية أو من ناحية تحمّل ما يصدر منهما من تصرفات مزعجة. فوظيفة الولد ــ بمقتضى الآية الكريمة ــ أن يضبط نفسه ولا يبدر منه أيّ رد فعلٍ سلبيٍ تجاه أبويه في هذا الحال ولو كان ذلك بمستوى التفوه بلفظة (أف) أمامهما.
وأين هذا مما هو محل الكلام من أن يتصرف الولد في ما يتعلق بأموره الشخصية مما يرغب فيه ويجده مصلحة لنفسه في دينه أو دنياه وإن كان يوجب تأذي أبويه من حيث اعتقادهما خلاف ذلك أو خوفهما عليه الوقوع في الضرر أو في الحرج الشديد.
وبالجملة: الآية الكريمة لا تعلّق لها بما هو محل البحث من التصرف الراجع إلى الولد نفسه بما يوجب تأذي أحد أبويه، مع أنها لو دلت على حرمة التسبب فيه فلا وجه للتفريق بين التأذي الناشئ من الشفقة على الولد والناشئ من جهة أخرى، إذ لا قرينة في الآية المباركة على اختصاص النهي بما يتسبب في الأول، ولكن الالتزام بالتعميم بعيد بل غير صحيح كما تقدم.
الوجه الثاني: أدلة وجوب إطاعة الوالدين، فقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أن القدر المتيقن من مؤداها هو الأمر والنهي الصادران من أحدهما بداعي العطف والشفقة، فتكون المخالفة الموجبة لأذيته محرمة من هذه الجهة، بل الظاهر قيام الإجماع على حرمتها عندئذٍ.
أقول: ذكر الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] أن طاعة الأبوين قد قرنت
[١] الكافي ج:٢ ص:١٥٧ــ١٥٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٥٥١. ج:١٠ ص:١٨.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٩ ص:١٩.