بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية شرعية
وأما إذا بني على أن حديث نفي الضرر يشمل بإطلاقه كل حكم ضرري حتى ما كان ضررياً بطبعه كوجوب الحج ولكن لا بد من رفع اليد عن إطلاقه بالنسبة إليه لأنه أخص منه مطلقاً ــ كما هو مبنى السيد الحكيم (قدس سره) ــ فيمكن أن يقال: إن ما لا محيص من رفع اليد عنه من إطلاق حديث نفي الضرر هو ما يتعلق بشموله لوجوب الحج المقتضي لتحمل الفرد المتعارف من الضرر، وأما وجوب الحج المقتضي لتحمل الفرد غير المتعارف فلا يوجد ما يحتم رفع اليد عن إطلاق حديث نفي الضرر بالنسبة إليه، بل الأمر بالعكس, أي أن إطلاق هذا الحديث يقتضي تقييد إطلاق دليل وجوب الحج لأنه حاكم عليه.
إن قيل: إن النسبة بين دليل وجوب الحج وبين حديث نفي الضرر هو العموم والخصوص المطلق فكيف يلتزم بتقييد إطلاق هذا الحديث بدليل وجوب الحج في بعض الموارد ــ أي بالنسبة إلى الحج المقتضي لتحمل الضرر المتعارف ــ ولا يلتزم بتقييد إطلاقه في الموارد الأخرى ــ أي بالنسبة إلى الحج المقتضي لتحمل الضرر غير المتعارف ــ؟ ألا يعني هذا التفكيك إلغاء إطلاق الدليل الخاص أخذاً بعموم العام وهو غير جائز كما هو مذكور في محله؟
قيل في الجواب: إن حديث لا ضرر ناظر إلى أدلة الأحكام ولو بطريقة غير مباشرة، والدليل الناظر إلى دليل آخر المسوق لتحديده وتقييد المراد منه يتقدم عليه في ما يمكن ذلك ولا تلاحظ النسبة بينهما، فكما أن الدليل الناظر يتقدم على الدليل المنظور إليه وإن كانت النسبة بينهما عموماً وخصوصاً من وجه، مع أنه لولا النظر يقع التعارض بينهما في مورد الاجتماع فلا بد من إعمال قواعد باب التعارض، كذلك في المقام يتقدم الدليل الناظر على الدليل المنظور إليه في ما يمكن من موارده وإن كان أخص منه مطلقاً. نعم لا يمكن أن يتقدم عليه في جميع موارده أو في معظمها، لأنه يستلزم إلغاءه وهو غير جائز. وأما التقدم عليه في بعض الموارد المقتضي لرفع اليد عن إطلاقه فهو مما لا محذور فيه.
وبالجملة: إن إطلاق دليل نفي الضرر يتقدم على إطلاق دليل وجوب الحج في مورد الحج الذي يتسبب في ضرر زائد على المقدار المتعارف بمناط