بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية شرعية
السيد الحكيم (قدس سره) حيث قال [١] : (إن أدلة وجوب الحج على المستطيع لما كانت متضمنة لصرف المال كانت أخص من أدلة نفي الضرر، فتكون مخصصة لها. وما اشتهر وتحقق من أن أدلة نفي الضرر حاكمة على الأدلة فذاك يختص بالأدلة المطلقة التي لها فردان ضرري وغير ضرري، فتحكم عليها ويخرج الفرد الضرري عنها، وليس من ذلك أدلة وجوب الحج على المستطيع).
وبالجملة: في المقام وجهان، ومقتضى كلا الوجهين أن حديث لا ضرر لا يشمل الأحكام التي هي بطبعها ضررية ــ ومنها وجوب الحج ــ إما من جهة التخصّص أو التخصيص, وعندئذٍ فلا وجه للتفريق بين كون الضرر المترتب على امتثالها بالمقدار المتعارف أو أزيد منه.
كما لا وجه لتفصيل السيد صاحب العروة (قدس سره) بين كون الضرر الزائد متعلقاً بأداء الحج نفسه أو بأمر خارج عنه والالتزام بعدم سقوط الوجوب في الفرض الأول وسقوطه في الفرض الثاني بدليل نفي الضرر.
ولعل مبنى ما ذكره هو ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن المقدار اللازم من تخصيص أدلة نفي الضرر بأدلة وجوب الحج خصوص المال المصروف في سبيل الحج والفرض الثاني ليس من ذلك القبيل فيبقى داخلاً تحت أدلة النفي.
ولكن ردّ عليه (قدس سره) بأن (هذا التخصيص غير ظاهر والإطلاق ينفيه). ومقصوده: أن إطلاق دليل وجوب الحج يقتضي وجوبه سواء استلزم ضرراً زائداً يتعلق بالحج نفسه أو بأمر خارج عنه، فإذا بني على أن وجوب الحج لما
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٨١ (بتصرف).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٢.