بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية شرعية
كان حكماً ضررياً بطبعه فإنه غير مشمول لحديث لا ضرر تخصّصاً أو تخصيصاً فلا معنى للتمسك بهذا الحديث لنفي وجوب الحج فيما إذا كان ضررياً بأزيد مما يقتضيه بطبعه وإن كان الضرر مما لا يتعلق بأداء الحج نفسه بل بأمر خارج عنه.
هذا ولكن يمكن تقريب مرام السيد الأستاذ (قدس سره) بأن يقال: إن المدلول الاستعمالي لحديث لا ضرر هو نفي طبيعي الضرر، ويكون ذلك بنفي جميع أفراده، وحيث إن الضرر موجود خارجاً فلا يمكن أن يكون المراد الجدي هو نفي وجوده الخارجي بل لا بد أن يكون المراد هو نفي التسبب في تحمل المكلّف أي فرد من أفراده بجعل حكم إلزامي يقتضي ذلك.
والضرر على أنواع ولكل نوع أفراد، فمثلاً الضرر المالي له أفراد متعددة تختلف في الزيادة والنقيصة، فصرف مليون دينار في سبيل أداء الحج فرد من الضرر وصرف المليونين فرد آخر منه .. وهكذا، ومفاد حديث لا ضرر هو نفي تشريع الحكم الذي يقتضي تحمّل الفرد الأول من الضرر، وكذلك نفي تشريع الحكم الذي يقتضي تحمّل الفرد الثاني منه .. وهكذا.
ولكن لا محيص من البناء على عدم شمول حديث لا ضرر لما يقتضي تحمّل الفرد الأول، إذ ذاك هو المقدار المتعارف تحمله في سبيل أداء الحج، ومقتضى تشريع الحج ثبوت الحكم المقتضي لتحمل ذلك الفرد من الضرر. وأما الحكم المقتضي لتحمل الفرد الثاني من الضرر الذي يزيد مقداره على الفرد الأول فيمكن نفيه بإطلاق دليل نفي الضرر، ولا يلزم من ذلك محذور.
وبعبارة أخرى: إنه لو بني على أن وجوب الحج لما كان من الأحكام الإسلامية الواضحة وكان ضررياً بمقدار ما فإن حديث نفي الضرر لا ينعقد له إطلاق بالنسبة إليه ــ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فإنه يمكن أن يقال: إن ما لا ينعقد للحديث إطلاق له هو وجوب الحج الذي يقتضي تحمّل الفرد المتعارف من الضرر وإما إطلاقه لما يقتضي تحمل الفرد غير المتعارف فلا يوجد ما يمنع من انعقاده فلا محيص من الأخذ به.