بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
ذكر ذلك جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] حيث استثنى من عدم اعتبار إذن الأبوين في الحج المندوب صورة واحدة وهي ما إذا كان مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيتهما، فاشترط فيها الإذن، ووافقه في ذلك جمع من أعلام المعلقين (قدَّس الله أسرارهم)، فينبغي البحث في موارد ..
المورد الأول: هل أن التصرف المؤدي إلى تأذي أحد الأبوين محرم على الولد أو لا؟
المورد الثاني: أنه بناءً على الحرمة فهل أن إذن أحدهما المبني على تحمل التأذي يجدي في رفع الحرمة أو لا؟
المورد الثالث: أنه بناءً على الحرمة فهل يُحكم بفساد ذلك العمل إذا كان عبادة كالحج أو لا؟
أما في المورد الأول فالذي يظهر من بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) هو حرمة أيّ تصرف للولد إذا كان موجباً لتأذي أحد أبويه مطلقاً، وهذا هو مقتضى إطلاق عبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) في كتاب الاعتكاف [٢] حيث اعتبر في صحة اعتكاف الولد إذن أبويه إذا كان مستلزماً لإيذائهما من غير تقييد ذلك بشيء.
ولكن الذي ذكره في كتاب الصوم [٣] هو حرمة خصوص الصوم الذي يكون إيذاءً لأحد الأبوين من حيث شفقتهما على الولد، وهذا هو الذي يناسب عبارته في المقام، حيث خصّ اعتبار الإذن بما إذا كان الحج مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر، مما ينكشف عن أن مقصوده بإذن الأبوين خصوص ما كان من جهة شفقتهما على الولد لا مطلقاً.
والسيد الأستاذ (قدس سره) الذي سلّم في المقام بحرمة السفر إذا كان موجباً لأذية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٣ ص:٦٧٣.
[٣] العروة الوثقى ج:٣ ص:٦٦٣.