بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
يكون فاقداً للملاك، لفرض عدم عدّه مقدوراً عند العقلاء، وإلا فإنه يكون واجداً للملاك على حدّ واجدية الفرد غير المزاحم له.
فإذا بني على أن عدم أخذ القدرة قيداً في وجوب المهم في لسان الخطاب يؤشر إلى عدم دخلها في الملاك يتم ما هو المدعى من أن الفرد المزاحم للواجب الأهم يشتمل على الملاك الملزم, وعلى ذلك يتعيّن الالتزام بكون الإتيان به موجباً للإجزاء, إذ بعد استيفاء الملاك الكامن في الواجب المهم لا يبقى محل للأمر بالإتيان به مرة أخرى, وإن كان ما أتي به فاقداً للأمر حسب الفرض.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً, إذ يلاحظ عليه ..
أولاً: بأن اشتمال الخطاب على ما يكون قيداً للحكم في وعاء التشريع ويكون له دخل في الملاك إنما هو لأجل تضييق دائرة الحكم في مقام الإثبات، أي لئلا يبني المكلف على كونه أوسع مما هو عليه واقعاً, ففي مثال الصوم لو لم تذكر الصحة والحضر شرطين لوجوبه في الخطاب يكون مقتضى إطلاقه هو شمول الوجوب للمريض والمسافر أيضاً وهو خلاف الواقع, فلم يكن محيص من تقييد الحكم بهما في لسان الخطاب. وهذا لا يجري في القدرة العقلية، فإن المفروض أن العقل يدرك تقييد الحكم بها فلا يبرز المحذور المذكور لو لم يذكرها الشارع المقدّس في عداد القيود الأخرى في لسان الخطاب.
وبالجملة: لا شاهد على أن كل ما يكون له دخل في الملاك ينبغي أن يذكر قيداً للحكم على لسان الشارع المقدس، بل يختص ذلك بما لا يعلم كونه قيداً له إلا من جهته, فلا يشمل القدرة العقلية في مقابل العجز التكويني.
وثانياً: أن القدرة العقلية التي هي شرط لفعلية التكليف إنما هي القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك, وهي متحققة بالنسبة إلى الواجب المهم, فالشك في أن الفرد المزاحم منه للواجب الأهم هل يشتمل على الملاك أو لا ليس من جهة الشك في دخل القدرة العقلية في الملاك, بل من جهة أخرى وهي احتمال أن يكون اشتغال الذمة بالواجب الأهم مانعاً عن اتصاف الفرد المزاحم بكونه ذا ملاك, وحيث إن الأمر المتعلق بالمهم لا يشمل الفرد المزاحم للأهم