بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
الثاني: أن القدرة الشرعية لها دخل في الملاك، أي لا ملاك للحكم المقيّد بالقدرة الشرعية على متعلقه من دون كون المتعلق مقدوراً للمكلف، لما تقدم قريباً من أنه لا مبرر لتقييد الحكم بقيد لولا دخله في الملاك, والقدرة المأخوذة في لسان الخطاب لما كانت أضيق دائرة من القدرة العقلية كما مرّ فهي مشمولة للضابط المذكور.
وأما القدرة العقلية فيمكن أن يكون لها دخل في الملاك ويمكن أن لا تكون كذلك، فإذا أحرز أحد الوجهين بدليل من الخارج فلا إشكال، وإلا فيمكن البناء على عدم دخلها في الملاك، وذلك لأن سيرة العقلاء جارية على أن أخذ الآمر كل ما يكون له دخل في اتصاف المتعلق بكونه ذا ملاك قيداً في الحكم في لسان الخطاب ولو بدليل منفصل، والخطابات الشرعية جارية على هذا الوجه, ولذلك يلاحظ أن صوم شهر رمضان ــ مثلاً ــ لما لم يكن له الملاك الملزم إلا مع كون الشخص بالغاً شرعاً صحيحاً لا يضره الصوم حاضراً غير مسافر، فإن الشارع المقدس قد أخذ كل هذه الأمور قيداً في التكليف به في الكتاب والسنة, وهكذا في الموارد الأخرى.
وعلى ذلك يصح أن يقال: إنه إذا كان للقدرة العقلية دخل في ملاك الحكم المقيد به في وعاء التشريع فإنه ينبغي للشارع المقدس ذكرها في عداد القيود الأخرى في لسان الخطاب ــ مع الإيعاز إلى كون المراد بها هو ما يقابل العجز التكويني لئلا تحمل على القدرة بمعناها العرفي التي هي أخص منها كما مرّ ــ فإذا لم يفعل ذلك كشف عن عدم دخلها في الملاك بمقتضى البناء العقلائي المشار إليه.
وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال في المقام: إن الشك في كون الفرد المزاحم للواجب الأهم مشتملاً على الملاك الملزم ليس إلا من جهة الشك في دخل القدرة العقلية في ملاك الواجب المهم, فإنه لما وقع التزاحم بين الواجبين وخصّصت قدرة المكلف الواحدة لامتثال الأمر بالأهم بقي الأمر بالمهم بلا قدرة تفي بامتثاله, فإذا كان للقدرة دخل في ملاكه فإن الفرد المزاحم للواجب الأهم