بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
وبالجملة: مورد الكلام ما إذا وقع التزاحم بين أداء الحج وبين امتثال التكليف المتعلق بما هو أهم منه, وقد اختلف فيه الأعلام (قدّس الله أسرارهم) [١] , فمن قائل بالإجزاء مطلقاً ومن قائل بعدم الإجزاء كذلك ومن قائل بالتفصيل بين من استقر عليه وجوب الحج ومن لم يستقر عليه وجوبه فيجزي في الأول دون الثاني.
وينبغي البحث عن هذه المسألة في ضوء المسلكين المتقدمين في اعتبار القدرة الشرعية في وجو ب الحج وعدمه، فأقول:
أ ــ أما على ما ذهب إليه كثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن وجوب حجة الإسلام يختص بمن يكون قادراً على أدائه شرعاً، بمعنى عدم كونه مكلفاً بخطاب إلزامي آخر لا يمكنه الجمع بين امتثاله وبين أداء الحج فمن الظاهر أنه لا مجال لتصحيح الحج من ناحية الأمر به في مفروض الكلام ــ بل في كل مورد يكون الحج مزاحماً بتكليف آخر وإن لم يكن أهم منه ــ لأن المفروض عدم فعلية الأمر لعدم تحقق موضوعه وهو القدرة الشرعية.
نعم هذا إذا بني على اعتبارها ــ أي القدرة الشرعية ــ في وجوب الحج استظهاراً لها من الاستطاعة المذكورة في الآية المباركة، أو بدعوى أن دليل اعتبار تخلية السرب يقتضي اعتبارها ــ كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) ــ. وأما بناءً على ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) من دلالة صحيح الحلبي على منافاة العذر للاستطاعة فقد تقدم منه (قدس سره) أنه يختص بمن يترك الحج فلا يشمل من يأتي به, ومقتضاه ثبوت الأمر به في مفروض الكلام.
هذا في تصحيح الحج من ناحية الأمر، وأما تصحيحه من ناحية الملاك فالحال فيه مثل ذلك, فإنه إن بني على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج من جهة ذكر الاستطاعة في الآية الكريمة، أو من جهة استفادتها من دليل اعتبار تخلية السرب فمقتضى ذلك الالتزام بدخلها في الملاك، أي أنه إذا كان هناك تكليف إلزامي يزاحم امتثاله أداء الحج فكما لا أمر بالحج كذلك لا ملاك له,
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٧.