بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
وأما عدم جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال فهو أيضاً غير متجه بناءً على جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي، لأن حكم العقل بلزوم استحصال البراءة اليقينية إنما هو في مورد اليقين باشتغال الذمة بحكم منجز فإنه الذي يستقل العقل بلزوم الخروج عن عهدته لا مجرد الحكم الذي أُنشأ ولم يبلغ درجة الفعلية والتنجز فإنه لا يكون حكماً بالحمل الشائع ولا يُلزم العقل بامتثاله.
وحيث إن الأمر هنا دائر بين التعيين والتخيير في مرحلة التنجز، إذ يشك في أن المنجز هل هو خصوص محتمل الأهمية أو أحد الحكمين مخيراً بينهما فلا مانع من الرجوع فيه إلى أصالة البراءة وفق المبنى المذكور.
هذا تمام الكلام في الترجيح باحتمال الأهمية.
(المقام الثاني): في السبق الزماني, ومورده ما إذا فقد الترجيح بالأهمية وباحتمالها, كما إذا زاحم الحج واجب آخر ليس أهم منه ولو احتمالاً ولكنه يسبقه في زمان الإتيان به.
مثلاً: إذا كان المكلف يسكن في بعض المناطق القريبة من القطب الشمالي ــ حيث يكون النهار فيها ستة أشهر، ومثلها الليل ــ وحلّ شهر رمضان وبني على ما ذهب إليه بعض الفقهاء كالسيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أنه يجب على المكلف الساكن في تلك المناطق أن يسافر في شهر رمضان إلى مكان آخر يكون له في كل أربعة وعشرين ساعة ليل ونهار ليتمكن من أداء فريضة الصوم, ودار أمر المكلف بين أن يصرف ماله في السفر إلى مكان يتمكن فيه من أداء الصوم فيقيم فيه شهراً ويؤدي هذه الفريضة، وبين أن يحتفظ بماله حتى إذا حلّ موسم الحج ــ وهو مستطيع له من الآن ــ صرف ما عنده للسفر لأداء حجة الإسلام, أي لم يكن له من المال ما يفي بنفقة كلا السفرين فدار أمره بين السفر لأداء الصوم وبين السفر لأداء الحج.
والملاحظ أنه لم يثبت كون أي من الواجبين أهم من الآخر، كما أنه ليس
[١] منهاج الصالحين ج:١ ص:٤٣٢.