بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
ولا يبعد أن يكون هذا هو الأوفق بنظر العقلاء, فإن الظاهر أنهم لا يستسيغون تعدد العقوبة لمن توجه إليه تكليفان بأداء واجبين في وقت واحد ولم تكن تفي قدرته إلا بأداء أحدهما ولم يأتِ بأيٍّ منهما سواء أكانا متفاوتين في الملاك أو متساويين فيه. وقياس صورة التفاوت في الملاك بصورة التفاوت في الوقت ليس كما ينبغي، فتأمل.
ويترتب على ما ذكر أنه إذا ترك المكلف امتثال الأمر بالأهم وأتى بالمهم فإنه يكون قد امتثل أمراً لم يتنجز عليه، نظير ما إذا أتى بما هو واجب في علم الله تعالى ولكن كان يجهل وجوبه جهلاً يعذر فيه.
ومهما يكن فقد اتضح من جميع ما سبق أن مجرد اشتغال الذمة بالأمر بالأهم لا يوجب انتفاء الأمر بالمهم على جميع المسالك الثلاثة للمحققين من المتأخرين.
وعلى ذلك فما يقتضيه ظاهر تعبير السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم وجوب الحج إذا استلزم أداؤه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم يكون الاجتناب عنه أهم من الحج مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا تمام الكلام في الأمر الثاني مما يستفاد من كلامه (قدس سره) .
٣ ــ وأما (الأمر الثالث) ــ وهو أن ما يمنع شرعاً عن الذهاب إلى الحج ويمنع بالتالي عن أصل وجوبه لا يختص بما يكون أهم من الحج من الواجبات والمحرمات المزاحمة له, بل هناك ما هو مثله في ذلك ــ فيقع الكلام فيه بناءً على عدم اعتبار القدرة الشرعية في الحج مثل ما مرّ في الأمر الثاني فأقول: إن ما يمكن أن يعد مماثلاً للأهمية أمران: الأول احتمال الأهمية، الثاني السبق الزماني. ولا بد من البحث عن كل منهما على حدة، فهنا مقامان ..
(المقام الأول): في احتمال الأهمية، ومورده ما إذا زاحم أداء الحج واجب آخر لم يثبت كونه أهم من الحج ولكن يحتمل فيه ذلك ولا عكس، أي لا يحتمل أن يكون الحج أهم من ذلك الواجب. أو توقف أداء الحج على ارتكاب حرام يحتمل أن يكون الاجتناب عنه أهم من أداء الحج ولا عكس، أي لا