بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
الخطاب في مثله تكفّل المولى بتحقق الموضوع بجميع ما هو معتبر فيه، ومقتضى ذلك أنه ليس لمتعلق التكليف ضد اتفاقي يساويه في الملاك أو يفوق عليه فيه، وإلا كانت فعلية التكليف منوطة بعدم الاشتغال بذلك الضد، وهو خلاف فرض كون التكليف فعلياً لتحقق موضوعه بجميع قيوده, وعلى ذلك يقع التعارض بين الخطابين ولا يندرجان في باب التزاحم.
وبالجملة: إن الغالب في موارد التضاد الاتفاقي في الأحكام المجعولة على سبيل القضية الحقيقية هو اندراجها في باب التزاحم لما سبق, وأما في موارد التضاد الدائمي فالغالب اندراجها في باب التعارض، إذ من النادر إحراز أن في الأضداد الدائمية لمتعلق التكليف ما يساويه أو يفوق عليه في الأهمية، ولكن إن أُحرز ذلك في مورد كان مقتضى مسلك المقيد اللبّي اندراجه في باب التزاحم مع أن موارد التضاد الدائمي تندرج دائماً في باب التعارض وفق الرؤية العقلائية.
فاتضح من جميع ما تقدم: أن المسلك الأول المتقدم المبني على كون كلِّ حكم مقيداً في مرحلة الإنشاء بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية بالإضافة إلى خلّوه عن أيِّ برهان يدل عليه غير مطابق للرؤية العقلائية، خلافاً لما زعم من أن العرف يحكم به بداهة, وعلى ذلك فلا سبيل إلى الموافقة عليه.
(المسلك الثاني): أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين مؤثر في مرحلة الفعلية، بمعنى أنه يمنع من فعلية الأمر بالمهم في ظرف الاشتغال بامتثال الأمر بالأهم ولا يمنع من أصل ثبوته, ويمنع من فعلية أحد الأمرين المتعلقين بالمتساويين في الأهمية في حال الاشتغال بامتثال الأمر بالآخر ولا يمنع من أصل ثبوته، على خلاف ما مرَّ في المسلك الأول في كلا الموردين.
وهذا هو مسلك المحقق النائيني (قدس سره) [١] ، وقد وافقه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في مبحث الترتب [٢] .
وتقريبه: أن الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية التي تنصبّ
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٤٣١.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٢٥ ط:نجف.