بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
وبالجملة: إن من المؤكد انحراف الرجل وعدم امتثاله لأوامر الإمام ٧ ولا سيما فيما يتعلق بتعيين محمد بن عثمان العمري وكيلاً له، وأما رجوعه عن التشيع أو قوله بالغلو فمما لم يثبت بدليل واضح.
هذا كله بالنسبة إلى اعتقاده ومذهبه.
وأما بالنسبة إلى وثاقته وضعفه فهناك اتجاهات ثلاثة ..
الاتجاه الأول: البناء على وثاقته قبل الانحراف وبعده.
وهذا ما سلكه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، واستدل له بقول النجاشي [٢] : (صالح الرواية، يعرف منها وينكر)، بدعوى أن قوله: (صالح الرواية) يدل على وثاقته، فإن من لا يكون ثقة لا يقال بحقه: إنه صالح الرواية على الإطلاق، إذ إن غير الثقة لا تكون جميع رواياته صالحة في العادة، فاستخدام هذا التعبير يدل على وثاقة الراوي ولا أقل من حسنه الموجب لقبول رواياته، فهو نظير قولهم: (صحيح الرواية) و(نقي الرواية) و(واضح الرواية) [٣] وأمثال ذلك، في مقابل قولهم: (مجفو الرواية) و(فاسد الرواية) و(مضطرب الرواية) [٤] واضراب ذلك مما يدل على ضعف الراوي وعدم وثاقته.
وأما قوله: (يعرف منها وينكر) فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] أنه لا ينافي قوله: (صالح الرواية)، إذ لا تنافي بين وثاقة الراوي وروايته أموراً منكرة من جهة كذب من حدّثه بها.
وقيل [٦] : إنه (ليس المراد بإنكار حديثه عدم وثاقته بل اشتمال حديثه على المناكير التي يصعب على العقول تحملها).
[١] معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٤٣٦.
[٢] رجال النجاشي ص:٨٣.
[٣] لاحظ رجال النجاشي ص: ٩٢، ١٨٦، ٣٨٨.
[٤] لاحظ رجال النجاشي ص: ٨٠، ١٢٢، ٤١٦.
[٥] معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٤٣٦.
[٦] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٣٥٠.