بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - حكم الحج فيما إذا كان مستلزماً لترك واجب أهم أو ارتكاب حرام يكون الاجتناب عنه أهم
وهذا المعنى يستفاد من قوله: (وكذلك ..) أي كما لا يجب الحج مع استلزامه تلف مالٍ معتد به كذلك لا يجب مع تحقق ما يمنع عن الذهاب شرعاً، ومنه كونه مزاحماً بواجب أهم.
الثالث: أن ما يمنع شرعاً عن الذهاب للحج ــ ويمنع بالتالي عن أصل وجوبه ــ لا يختص بما يكون أهم من الحج من الواجبات والمحرمات المزاحمة له، بل هناك ما هو مثله في ذلك.
ويستفاد هذا المعنى من قوله (قدس سره) : (كما إذا ..)، فإن (الكاف) فيه للتمثيل مما يقتضي وجود بعض الموارد الأخرى لما يكون مانعاً شرعاً من الذهاب إلى الحج.
هذه أمور ثلاثة تستفاد من كلامه (طاب ثراه)، وينبغي البحث عنها، ولكن لا بد قبل ذلك من الإشارة إلى جهتين ..
الجهة الأولى: أن محل الكلام هنا هو ما إذا بني على فورية وجوب الحج فورية شرعية نفسية ــ كما هو مختار كثير من الفقهاء ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فإن مقتضاه عند عدم إمكان الجمع بين أداء الحج وامتثال تكليف إلزامي آخر كوجوب إنقاذ الغريق هو وقوع التزاحم بين التكليفين, أقصى الأمر أنه بناءً على أحد الوجهين المتقدمين [١] في كيفية الفورية الشرعية يكون التزاحم بين وجوب الحج نفسه وبين التكليف الآخر. وبناءً على الوجه الآخر يكون التزاحم بين وجوب المبادرة إلى أداء الحج وبين ذلك التكليف, وعلى كل تقدير يمكن أن يُعدَّ التكليف الآخر ــ ولو في بعض الحالات وعلى بعض المباني ــ مانعاً عن وجوب الحج.
وأما إذا بني على كون فورية وجوب الحج فورية عقلية ــ من جهة أنه ليس للمكلف ما يُحرز به التمكن من أداء الحج في عام لاحق لو لم يبادر إلى أدائه في عام الاستطاعة فيحكم العقل بلزوم المبادرة إليه استحصالاً لليقين بفراغ الذمة من التكليف اليقيني ــ فإنه لو لم يمكن الجمع بين أداء الحج في عام
[١] لاحظ ج:١ ص:٢٢٠ــ٢٢١.