بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية عقلية
((وما يسّر لي بذلك))، وفي بعضها: ((وما يسرني بذلك))، وقد يرجح الأخير ليكون المعنى (لا يسرني بما اكتسبت من تحصيل الوضوء مال كثير), وعلى هذا التقدير فليس فيه تعليل يمكن أن يستند إليه في إسراء الحكم من مورد الصحيحة إلى سائر الموارد.
وثالثاً: أنه لو سلّم اشتمال ذيل الصحيحة على التعليل المدعى إلا أن أقصى ما يستفاد منه هو إسراء الحكم إلى ماء الغسل لأنه محقق للطهور مثل الوضوء لا إلى كل الواجبات الشرعية, ولذلك قال المحقق العراقي (قدس سره) [١] : (إن في استفادة هذه الكلية نظر، لاحتمال الاهتمام بمصلحة الطهور على وجه لا يزاحمه الضرر المالي، وذلك لا يقتضي أهمية كل مصلحة منه).
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لو سلّمت استفادة الكبرى الكلية من الصحيحة المذكورة فإن مقتضاها تخصيص قاعدة نفي الضرر في الضرر المالي الذي يكون بالصرف في سبيل أداء الواجبات الشرعية, وأما إذا كان الضرر غير متعلق بذلك بل بأمر خارج عنه كما إذا فرض كون انشغاله بأداء الوضوء موجباً لضياع بعض أمواله فمن الظاهر أنه لا يستفاد من الصحيحة لزوم تحمله.
ولعل هذا هو الوجه في تفريق بعض الفقهاء ــ كالسيد صاحب العروة (قدس سره) ــ في محل الكلام بين الضرر الزائد المتعلق بشؤون الحج وما لا علاقة له بها، فتأمل.
ثانيهما: صحيحة ذريح المحاربي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
فإنه قد يقال: إن مقتضى هذه الصحيحة كون العذر المقبول في ترك الحج هو الضرر المجحف أي البالغ لا مطلق الضرر المالي وإن كان زائداً على المقدار المتعارف، وعلى ذلك فلا بد من تقييد قاعدة نفي الضرر في مورد الحج بذلك.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٧ التعليقة:٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.