بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية عقلية
النظر، ولولاه لكان إطلاق دليل الحج من حيث كونه أخص مطلقاً مقدماً على إطلاق دليل نفي الضرر، فتدبر.
فتحصّل من جميع ما تقدم: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن حديث نفي الضرر يفي بنفي وجوب أداء الحج في عام الاستطاعة إذا كان مستلزماً لضرر مالي زائد على ما يقتضيه طبعه تام على كلا الوجهين في فورية وجوب الحج فورية شرعية.
وأما بناءً على أن فوريته عقلية ــ كما هو المختار ــ فهل يتم ما أفاده (قدس سره) أيضاً أم لا؟
والمراد بالفورية العقلية ــ كما مرّ في شرح المسألة الأولى [١] ــ هو حكم العقل بلزوم المبادرة إلى أداء الحج في عام الاستطاعة لإحراز الخروج عن عهدة التكليف المعلوم، أي بملاك لزوم الاحتياط بعد عدم الوثوق بامتثاله مع التأخير فيه عن عام الاستطاعة ولو لأجل احتمال طرو المرض أو الموت, وعدم إمكان إحراز ذلك باستصحاب بقاء القدرة لعدم جريانه إما لكونه مثبتاً أو لإلغاء حجيته في المورد حسب ما يستفاد من بعض النصوص الخاصة.
فإذا أراد أداء الحج في عام الاستطاعة ولكن كان ضررياً بأزيد مما يقتضيه طبعه فهل يمكن الرجوع إلى دليل نفي الضرر للبناء على عدم وجوب المبادرة في أداء الحج في هذا العام أم لا؟
فيه وجهان مبنيان على ما تعرض له الأصوليون ــ عند البحث عن المقدمة الثالثة من مقدمات دليل الانسداد لحجية مطلق الظن ــ من أن قاعدتي لا حرج ولا ضرر هل هما حاكمتان على أصالة الاحتياط أم لا؟
اختار الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢] حكومتهما عليها، وذهب الشيخ صاحب الكفاية (قدس سره) [٣] إلى خلاف ذلك، واختلفت فيه كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ، فاختار
[١] لاحظ ج:١ ص:٢١٩ وما بعدها.
[٢] فرائد الأصول ج:١ ص:٤٠٩.
[٣] كفاية الأصول ص:٣١٣.