بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - ما استدل به على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج
الأمر الرابع: قد أضاف بعض الفقهاء ــ كالسيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ قوة البدن إلى صحته التي ذكرت في النصوص المتقدمة شرطاً لوجوب الحج, والمراد بقوة البدن ما يقابل ضعفه الناشئ من الكبر والشيخوخة أو من المرض بعد الاستشفاء منه ونحو ذلك.
وقد يستدل لاعتبارها بما ورد في خبر عبد الرحيم القصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله حفص الأعور وأنا اسمع فقال: جعلني الله فداك ما قول الله ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ؟ قال: ((ذلك القوة في البدن واليسار في المال [٣] ..)).
ولكن هذا الخبر غير نقي السند، فإن عبد الرحيم القصير لم يوثق، فلا مجال للاستدلال بروايته.
والأولى الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أمير المؤمنين ٧ أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلاً يحج عنه))، ونحوها صحيحة معاوية بن عمار [٥] .
فإن المستفاد منهما أن الضعف الحاصل بسبب الكبر والشيخوخة عذر في ترك المباشرة في أداء الحج والاستنابة في أدائه, وموردهما هو من لم يستقر عليه وجوب الحج على احتمال أو من استقر عليه وجوبه على احتمال آخر, وعلى الاحتمال الأول فتعلقهما بمحل الكلام ظاهر, وأما على الاحتمال الثاني فيبتني الاستدلال بهما على القطع بالأولوية، أي أنه إذا كان الضعف موجباً لسقوط المباشرة في أداء الحج عمن استقر عليه وجوبه فإنه يوجب سقوط الوجوب عمن لم يستقر عليه الوجوب بطريق أولى.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٢.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٩٥.
[٣] في المطبوع من المحاسن: ((ذلك القوة في المال واليسار)). والصحيح ما أثبتناه كما ورد في تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.