بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
غيره في أدائها عنه.
وهذا الكلام يبدو غريباً في أول وهلة، لأنه (قدس سره) بنى على تفسير الاستطاعة بالأمور المذكورة في النصوص, وقد اشتمل غير واحد منها على ذكر صحة البدن بعنوانها كصحيحة هشام بن الحكم ومعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي وصحيحة معاوية بن عمار [١] فكيف لم يأخذ بمفادها ويعدّ صحة البدن من الأمور المعتبرة في الاستطاعة؟!
علماً أن ما بنى عليه هنا ــ أي في رسالة المناسك ــ لا ينسجم مع ما ورد عنه في شرحه على العروة، فإن المحكي عنه أنه وافق فيه على ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] من أنه (يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية فلو كان مريضاً لا يقدر على الركوب أو كان حرجاً عليه ولو على المحمل أو الكنيسة لم يجب).
وقد علّق على كلامه قائلاً [٣] : (لا خلاف في اعتبار صحة البدن .. ويدل عليه الروايات المفسرة للاستطاعة .. فلو كان مريضاً لا يقدر على الركوب ولو على المحمل أو الكنيسة لم يجب عليه الحج ..).
وبالجملة: إن عدم عدّ صحة البدن من الأمور المعتبرة في الاستطاعة مخالف للنصوص ولما بنى عليه في شرح العروة فكيف التزم به في المقام؟
أقول: قد ورد في هامش بعض تقريراته الأصولية [٤] ما يوضح الوجه في ما أفاده في المقام، وهو (أن صحة البدن المذكورة في صحيحة هشام بن الحكم وما بمعناها ليست شرطاً لأصل وجوب فريضة الحج، ضرورة أن تلك الفريضة واجبة على من كان عنده زاد وراحلة مع أمن الطريق مطلقاً، أي سواء أكان صحيحاً في بدنه أم لم يكن، ولذا تجب عليه الاستنابة إذا منعه عن أدائها مرض
[١] لاحظ التوحيد ص:٣٥٠، والكافي ج:٤ ص:٢٦٧، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٦.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٠.
[٤] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٥٥ (بتصرف).