بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
الصحيح والمريض على حدٍّ سواء أقصى الأمر أنه واجب على الأول بالمباشرة وعلى الثاني بالنيابة, وأما لو بني على أن الواجب على العاجز هو استنابة الغير في أداء الحج عنه فلا موجب لرفع اليد عن ظهور النصوص المفسّرة للاستطاعة في كون صحة البدن من عناصرها, إذ يكون هناك وجوبان: وجوب الحج وشرطه الاستطاعة ومما يعتبر فيها صحة البدن, ووجوب الاستنابة في الحج وهو مشروط بالعجز عن أداء الحج مباشرة لمرض أو نحوه, فلا يتم ما بنى عليه (قدس سره) من عدم اعتبار صحة البدن في الاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج.
وبالجملة: مبنى ما ذكره (قدس سره) هو كون الواجب على العاجز عن المباشرة هو الحج نفسه ولكن بنيابة الغير عنه في أدائه، إلا أن هذا غير معقول بناءً على ما التزم به في أصوله [١] ــ وفاقاً للمحقق النائيني (قدس سره) [٢] ــ من أن فعل الغير خارج عن اختيار المكلف وإرادته فلا يعقل تعلّق التكليف به.
أي أنه يعتبر في متعلق التكليف أن يكون فعلاً للمكلف نفسه ليكون مقدرواً له فيأتي به بإرادته واختياره، وأما فعل الغير الصادر منه بإرادته واختياره فليس مقدوراً للمكلف حتى يصح جعله متعلقاً للتكليف المتوجه إليه.
وعلى ذلك فلا يعقل أن يكون الواجب على المريض العاجز عن المباشرة في أداء الحج هو الحج الصادر من الغير على وجه النيابة عنه، فإن هذا من التكليف بغير المقدور وهو غير معقول. بل يتعيّن أن يكون الواجب عليه هو استنابة الغير في أداء الحج عنه, فإن الاستنابة فعل اختياري له فيصح تكليفه بها ولا محذور في ذلك.
إن قيل: إذا كان الحج الصادر من النائب غير مقدور للمنوب عنه لم يمكن تعلّق الوجوب باستنابته في الإتيان به أيضاً, لأن متعلق الوجوب ليس هو طبيعي الاستنابة بحيث يسقط وجوبها بمجرد صدورها من المستنيب وإن لم يأتِ من استنابه بالحج عنه, بل متعلقه هو حصة خاصة من الاستنابة، وهي المتعقبة
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٢ ص:١٤٢.
[٢] فوائد الأصول ج:١ ص:١٤١.