بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
يستعلم هل أن الاستطاعة تتحقق قبل فعل الحج بمجرد امتلاك وسائل الخروج إليه التي أهمها المال أم لا. ولما أجاب الإمام ٧ على سؤاله بـ(نعم) حاول ابن سيابة ــ الذي يظهر أنه كان حاضراً في المجلس ــ أن يعلّق على جوابه ٧ بنقل ما حكي عن الإمام الباقر ٧ بشأن أنه متى يكتب اسم المكلف في وفد الحاج تمهيداً للسؤال عن استطاعة من لم يكتب اسمه فيهم، ولكن الإمام ٧ قطع عليه كلامه وذكر بنفسه كلام أبيه ٨ ، وعندئذٍ سأل ابن سيابة قائلاً: (فإن لم يكتب في تلك الليلة يستطيع الحج؟) فقال ٧ : ((لا، معاذ الله))، مما يظهر منه أنه لم يكن المقصود بما ذكره ٧ أولاً من تحقق الاستطاعة بالقوة في البدن واليسار في المال إلا تحقق آلتها، وأما هي فلا تتحقق بمجرد ذلك بل لا بد أن يأذن الله تعالى ويكتب الشخص في وفد الحجاج. ولذلك ورد في ذيل رواية أبي بكر الحضرمي [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لا يحج وإن كان فقيراً، ومن لم يكتب لم يستطع أن يحج وإن كان غنياً صحيحاً)).
هذه جملة من الروايات الواردة في تفسير الاستطاعة مما يظهر منها أن الإمام ٧ لم يكن في مقام بيان أن لها معنى شرعياً في مقابل معناها العرفي، بل بصدد بيان أن المراد منها هو آلات الاستطاعة وأنها التي تسبق الإتيان بالحج لا الاستطاعة التي لا تتحقق إلا بإذن الله تعالى في أدائه وتكون مقرونة به.
والظاهر أن صحيحة هشام بن الحكم ومعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي ــ اللتين هما عمدة ما استدل به على كون المراد بالاستطاعة إلى الحج هي العناصر الأربعة ــ إنما هما ناظرتان أيضاً إلى كون المراد بالاستطاعة في الآية المباركة هو آلات الاستطاعة وتقدم الاستطاعة على فعل الحج بهذا اللحاظ.
ففي صحيحة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما يعني ذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه, مخلّى سربه, له زاد وراحلة)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] التوحيد ص:٣٥٠.