بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
ولا هكذا قلت .. إنما قال لي: من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت: وقد وجب عليه. قال: فمستطيع هو؟ قلت: لا حتى يؤذن له ..)).
فيلاحظ أن ما نسبه زرارة إلى الإمام ٧ من أن كل من ملك الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج لم يكن من حيث اعتبار الزاد والراحلة بعنوانهما في تحقق الاستطاعة بل بلحاظ كونهما محققين للاستطاعة على الحج حتى لمن لا يأتي به, خلافاً لمن قال إن الاستطاعة لا تكون إلا مقرونة بأداء الحج, والإمام ٧ لما أنكر ما نسبه إليه زرارة لم ينكر كون المراد بالاستطاعة في الآية المباركة هو الزاد والراحلة ــ بما هما آلتان لها ــ وإنما أكّد على أن الاستطاعة نفسها لا تكون إلا عندما يأذن الله تعالى في الحج مما يعني كونها مقرونة به لا سابقة عليه [١] .
٣ ــ وفي ذيل الرواية المتقدمة لهشام بن إبراهيم الختلي [٢] عن أبي الحسن الخراساني ٧ قال: ((فبأي شيء تقولون؟)) قلت: بقول أبي عبد الله ٧ وسئل عن قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما استطاعته؟ قال: فقال أبو عبد الله ٧ : ((صحته وماله)). فنحن بقول أبي عبد الله ٧ نأخذ. قال: ((صدق أبو عبد الله ٧ هذا هو الحق)).
فيلاحظ أن السائل إنما أورد ما ذكره الإمام الصادق ٧ في تفسير الاستطاعة بالصحة والمال في مقابل القول بالجبر والتفويض، مما يشير بوضوح إلى أنه إنما فهم منه أن الإمام ٧ كان بصدد نفي كون المراد بالاستطاعة في الآية الكريمة هو الاستطاعة نفسها بل آلتها، أي أن الصحة والمال إنما ذكرا من حيث كونهما من آلات الاستطاعة لا لاعتبارهما بعنوانهما في وجوب الحج.
٤ ــ وفي رواية الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل مات
[١] تجدر الإشارة إلى أن في هذه الرواية فقرات تنافي جلالة زرارة وعظم مقامه المتسالم عليه بين الأصحاب, فلا بد من توجيه تلك الفقرات أو طرحها.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٧.
[٣] التوحيد ص:٣٤٥ (الهامش).