بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
فجعل فيهم آلة الاستطاعة، ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، وإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه، لأن الله عز وجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد)) قال البصري: فالناس مجبورون؟ قال: ((لو كانوا مجبورين كانوا معذورين)) قال: ففوّض إليهم؟ قال: ((لا)) قال: فما هم؟ قال: ((علم منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين)).
وفي رواية صالح النيلي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال: فقال لي: ((إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم)). قال: قلت وما هي؟ قال: ((الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعاً للزنا حين زنى، ولو أنه ترك الزنا ولم يزنِ كان مستطيعاً لتركه إذا ترك)) [٢] . قال: ثم قال: ((ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً)).
وفي رواية عبد الرحيم القصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ .. ((سألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل, فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له الآلة والصحة وهي القوة التي يكون العبد بها متحركاً مستطيعاً للفعل .. فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة ..)).
وإلى ما تضمنته هذه الروايات من أن المتحقق قبل الفعل هو آلة الاستطاعة لا الاستطاعة نفسها تنظر جملة من الروايات الواردة في تفسير الاستطاعة على الحج ــ جواباً عن الاستدلال بالآية المباركة على كون الاستطاعة قبل الفعل لا معه ــ فهي ليست بصدد تحديد ما هو المقصود بالاستطاعة شرعاً في مقابل ما يعتبر فيها عرفاً، بل بصدد بيان أن الموجود قبل أداء الحج إنما هو آلات الاستطاعة لا الاستطاعة نفسها.
[١] الكافي ج:١ ص:١٦٢.
[٢] أي أن الاستطاعة على الفعل تكون مقرونة بالفعل، والاستطاعة على الترك مقرونة بالترك.
[٣] التوحيد ص:٢٢٧.