بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
أو الشرعية فالحال كما ذكر بناءً على الوجه الثالث.
وبالجملة: مقتضى الوجه الأول وكذلك الوجه الثاني على أحد التقديرين هو تحقق الاستطاعة للحج ولو مع كونه موجباً للحرج الشديد, نعم إذا التزم ــ خلافاً لبعض الأعلام (طاب ثراه) ــ بحكومة دليل نفي الحرج على دليل وجوب الحج وفق هذين الوجهين لا يثبت وجوب الحج في الحالة المذكورة على كل تقدير, فلا يظهر فرق بين الوجوه الثلاثة من هذه الجهة, وإن كان يبقى الفرق بينها من جهة أخرى، وهي أنه لما كان مقتضى بعض المباني استقرار وجوب الحج على المكلف إذا استطاع إليه ولم يأتِ به ولو عن عذر فلو بني على الوجه الأول أو ما بحكمه من الوجه الثاني يتعين الالتزام بوجوب أداء الحج بعد انتفاء الحرج حتى مع زوال الاستطاعة, وهذا بخلاف الحال بناءً على الوجه الثالث وما بحكمه من الوجه الثاني لفرض عدم تحقق الاستطاعة من الأول من جهة كون حرجية أداء الحج مانعة عن تحقق الاستطاعة إليه عرفاً.
٤ ــ إن مقتضى الوجه الأول وجوب الحج على من يتوفر له الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن وإن لم يكن يملك ما يرجع به إلى الكفاية إلا أن يتمسك لنفيه عندئذٍ بدليل نفي الحرج, وهكذا الحال بناءً على الوجه الثاني على تقدير استظهار القدرة العقلية من الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة, وأما بناءً على استظهار القدرة العرفية أو الشرعية وكذلك بناءً على الوجه الثالث فدليل الوجوب قاصر عن الشمول لمن لا يملك ما يرجع به إلى الكفاية لعدم تحقق الاستطاعة العرفية من دونه.
نعم إذا بني على تمامية دلالة بعض الأخبار على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام فلا يظهر الفرق بين الوجوه الثلاثة من هذه الجهة.
٥ ــ إن مقتضى الوجه الأول تحقق الاستطاعة إلى الحج وإن كان أداؤه مزاحماً بامتثال تكليف إلزامي آخر, وهكذا الحال بناءً على الوجه الثاني على تقدير استظهار القدرة العقلية من الاستطاعة الواردة في الآية المباركة, وأما بناءً