بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
الآية المباركة هو خصوص تلك العناصر.
ولكن يمكن أن يقال ..
أولاً: إنه لم يثبت كون اللفظ الصادر من الإمام ٧ على النحو المذكور، فإنه ورد في الرواية هكذا: (أو قال: ممن كان له مال) والظاهر كون هذه الجملة بديلاً عن قوله: ((له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج)) فإنها لا تصلح أن تكون بديلاً عن المقطع الأخير منه فقط كما لا يخفى.
وثانياً: إنه يجوز أن يكون التبعيض بلحاظ عدم اعتبار الراحلة بالنسبة إلى من لا حاجة له إليها كما سيأتي.
وعلى ذلك فليس في معتبرة الخثعمي دلالة على خلاف ما ورد في الوجه الأول المذكور، بل لعل مقتضى إطلاقها هو نفي الوجهين الآخرين مما يتعيّن معه الوجه الأول, وبذلك يظهر الحال في خبري الحلبي وابن سيابة أيضاً، فتدبر.
والحاصل: أنه يمكن أن يدعى أن الوجه الأول هو الوجه الأحرى بالقبول من الوجوه الثلاثة المتقدمة بشأن ما ورد من الروايات في تفسير الاستطاعة.
ولكن قد يرجح [١] الوجه الأخير من جهة أن تلك الروايات قد اختلفت في الأمور المعتبرة في الاستطاعة, فقد ذكر في بعضها جميع العناصر الأربعة المتقدمة، وذكر في بعضها خصوص الزاد والراحلة، وفي بعض ثالث ذكر المال والصحة، وفي بعض رابع ذكر ما يحج به .. وهكذا. وهذا ينمّ عن عدم كون الإمام ٧ بصدد تفسير الاستطاعة بتلك الأمور بعناوينها بل بيان بعض ما لا تتحقق الاستطاعة العرفية إلا بها, إذ لو كان بصدد تفسير الاستطاعة لم يكن ينبغي الاقتصار على ذكر بعض تلك الأمور أحياناً.
إلا أنه يمكن أن يناقش في هذا البيان بأن اقتصار الإمام ٧ في موارد على ذكر بعض العناصر المعتبرة في الاستطاعة ربما يكون له وجه آخر غير ما ذكر, وهو كونه ٧ بصدد الرد على بعض فقهاء الجمهور في خصوص ما لم يشترطوه في تحقق الاستطاعة إلى الحج.
[١] لاحظ تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٧٥.