بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
يبقى هنا شيء، وهو أنه ورد من موثقة يونس بن يعقوب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معنا مماليك لنا قد تمتعوا, علينا أن نذبح عنهم؟ قال: فقال: ((المملوك لا حج له ولا عمرة ولا شيء)).
وهذه الرواية معتبرة السند كما وصفناها وإن كان المذكور في نسخ التهذيب المتداولة هكذا: (سعد بن سعد عن محمد بن القاسم عن الفضيل بن يسار عن يونس بن يعقوب)، وهذا السند بظاهره مخدوش، فإن من الواضح أن الفضيل بن يسار الذي يروي عن يونس بن يعقوب لا يمكن أن يكون هو الفضيل بن يسار النهدي الذي كان من كبار أصحاب الصادقين ٨ ، فإنه من الطبقة الرابعة في حين أن يونس بن يعقوب من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم ٨ فهو من الطبقة الخامسة فكيف يروي مثله عن مثله؟! إذاً لا محيص من البناء على جهالة الفضيل بن يسار الواقع في السند المذكور.
إلا أن الظاهر بل المقطوع به كون لفظة (عن) بين (القاسم) و(الفضيل) محرفة عن (بن)، فالواسطة بين سعد بن سعد ويونس بن يعقوب رجل واحد هو محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار، وقد ذكر بهذا العنوان في غير مورد [٢] والراوي عنه في بعضها هو سعد بن سعد.
ومن الغريب أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] أورد السند المذكور عن الطبعة النجفية من التهذيب ثم قال: (كذا في الطبعة القديمة والوافي والوسائل أيضاً، ولكن عن بعض النسخ كما في جامع الرواة (محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن يونس بن يعقوب)، وعلى كلا التقديرين لم يروِ عن يونس بن يعقوب كل من العنوانين في غير هذا المورد).
فيلاحظ أنه (قدس سره) لم يرجح صحة النسخة الأخيرة مع وضوح تعيّنها كما علم مما سبق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٩٠،٢٩٥.
[٣] معجم رجال الحديث ج:١٣ ص:٣٦٨.