بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - المجنون على قسمين مميز وغير مميز
الشرط الثاني: العقل، فلا يجب الحج على المجنون (١)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) لا إشكال بين علماء الفريقين في عدم وجوب الحج على المجنون، وقد تكررت دعاوى الإجماع على ذلك في كلمات غير واحد من فقهائنا [١] وفقهاء الجمهور [٢] ، وينبغي البحث عما يمكن أن يذكر دليلاً لهذا الشرط فأقول:
إن الجنون ــ الذي هو من موانع التكليف، ومن أسباب الحجر، ومن موجبات الخيار في النكاح وله العديد من الأحكام الأخرى في الشريعة المقدسة ــ يعدّ بمعناه العرفي ضرباً من الاختلال العقلي والعصبي، ولكن ليس كل اختلال عقلي أو عصبي يعدّ جنوناً في العرف، نعم ربما يعد جنوناً بالمصطلح الطبي. ولكن من المعلوم أنه لا عبرة بغير المعاني العرفية في تفسير العناوين المأخوذة في لسان أدلة الأحكام الشرعية.
والمجنون على قسمين: مجنون فاقد للتمييز بالمرة فهو كالبهيمة لا يعقل شيئاً، ومجنون له قدر من التمييز، وتختلف درجته من مورد إلى آخر، فليس كل من يعدّ عرفاً مجنوناً يكون مثل البهيمة لا يدرك شيئاً كما توهمه بعض الكلمات.
وقد نبه علماء الفريقين على انقسام المجنون إلى المميز وغير المميز في مختلف الأبواب الفقهية، فقد ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) في باب الذباحة [٣] : (أنه ربما اختلف صدق الجنون، فإنه فنون. فربما كان لبعضهم تمييز، فلا مانع من حلِّ ذبيحته). وبه أفتى السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٤] : (الظاهر جواز ذبح المجنون إذا كان
[١] لاحظ المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٤٧، وتذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٤٠، وكشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٧٢.
[٢] المجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:٢٠، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل ج:٣ ص:٣٨٨.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١١ ص:٤٦٦.
[٤] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٣٣٥.