بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
الإمام ٧ بعد أن نفى ثبوت كفارة الصيد على الصبي أعقبه بثبوتها على الكبار في إشارة إلى الأولياء، فاقتصاره في رواية علي بن جعفر على قوله: ((وليس عليهم فيه شيء)) يشير إلى عدم ثبوت الكفارة على الصبيان ولا على أوليائهم.
ولكن هذا الكلام ليس واضحاً، فإنه لا ينكر وجود درجة من المناسبة للتعرض لثبوت الكفارة على الولي ــ لو كانت ثابتة عليه واقعاً ــ بعد نفي ثبوتها على الصبي ولكنها ليست بالحدّ الذي يتشكل للكلام ظهور عرفي في عدم ثبوتها مع ترك التعرض له.
أي أن المقام يختلف عن مثل ما لو قال: (أكرم زيداً وأباه، وأكرم خالداً) ولم يذكر أبا خالد، فإنه ينعقد فيه الظهور للكلام في عدم وجوب إكرام أبي خالد، وهو ما يسمى بالإطلاق المقامي، وأما هنا فهو نظير ما لو قال: (أكرم زيداً وأكرم أبا خالد) حيث لا ينعقد للكلام ظهور في نفي وجوب إكرام أبي زيد، وإن كان فيه شيء من الإشعار بذلك، ولكنه لا يجدي.
وبالجملة: لا دلالة في خبر علي بن جعفر على عدم ثبوت كفارة الإحرام بفعل الصبي على وليه, بل يمكن أن يدعى أنه لا يخلو من دلالة على اختصاص نفي الكفارة بالصبيان أنفسهم لمكان لفظة (عليهم) في قوله ٧ : ((وليس عليهم فيه شيء)) إذ لو كان المراد نفي ثبوتها مطلقاً لكان الأنسب أن يقول ٧ : (وليس فيه شيء) فإن لفظة (عليهم) بمنزلة القيد الظاهر في الاحترازية, فتأمل.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن ما ذهب إليه كثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من عدم ثبوت كفارات الإحرام ــ التي لا تجب إلا عند الإتيان بموجبها عمداً ــ لا على الصبي في ماله ولا على الولي هو الأحرى بالقبول.
يبقى هنا شيء، وهو أنه يظهر من قول السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن: (وكذلك كفارة صيده، وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمداً فالظاهر..) أن الصيد هو الوحيد من محظورات الإحرام الذي تثبت الكفارة في الإتيان به ولو من غير عمد، وأما بقية المحظورات فلا تثبت الكفارة في ارتكابها