بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
في غير حالة العمد.
ولكن هذا غير تام، فإن ما يقابل العمد أمور: الخطأ والنسيان والجهل، وسيأتي في محله ــ إن شاء الله تعالى ــ أنه تثبت الكفارة على من أمّر يده على رأسه عبثاً فسقطت شعرة أو أكثر من غير قصد، وكذلك إذا ادّهن بالدهن الطيّب أو المطيب عن جهل، وإذا واقع زوجته ناسياً الإتيان بطواف الحج أو العمرة حتى الرجوع إلى بلده، وكذلك في الإحلال من الإحرام باعتقاد الفراغ من عمرة التمتع مع نسيان السعي من أعمالها، وربما هناك موارد أخرى من هذا القبيل.
وبالجملة: لا يختص ثبوت الكفارة في بقية محظورات الإحرام غير الصيد بما إذا كان الإتيان بموجبها عمداً, فإن هناك العديد من الحالات التي يحكم فيها بثبوت الكفارة مع صدور موجبها خطأً أو نسياناً أو جهلاً، وهذه الأمور تقابل العمد.
ولعل مقصوده (قدس سره) بالعمد خصوص ما يقابل الخطأ، فيخف الإشكال بذلك، ولكن ليس في عبارته ما يشير إلى هذا المعنى ــ خلافاً لعبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ فإن كفارة الصيد تثبت في موارد الخطأ والنسيان والجهل كما تثبت في موارد العمد.
وكيفما كان فيمكن القول إنه إن كان المستند لعدم ثبوت الكفارة في ما لا تثبت في حال الخطأ هو حديث رفع القلم فالصحيح عدم ثبوت الكفارة على الصبي في الموارد المذكورة وأشباهها، وإن كان المستند هو حديث (عمد الصبي وخطؤه واحد) فلا دلالة فيه على عدم ثبوت الكفارة في ما تثبت في موارد النسيان ونحوه.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٩.