بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
ومقتضى القاعدة هو عدم ثبوتها عليه حتى في مثل الطيب والثياب اللذين يجب على الولي الاتقاء عليه منهما فضلاً عن سائر محظورات الإحرام ــ غير الصيد ــ التي مرّ عدم قيام الدليل على لزوم أن يتصدى الولي لمنعه من ارتكابها.
والوجه فيه ظاهر فإن موضوع وجوب الكفارة في نصوصها هو المحرم الذي أتى بموجبها، وهذا العنوان لا ينطبق على الولي وإن فرض كونه متلبساً بالإحرام ــ فضلاً عما إذا كان محلاً ــ فإنه لا يصدق عليه عرفاً أنه أكل الطعام الطيب أو لبس القميص مثلاً إذا كان الآكل واللابس هو الصبي وإن فرض أنه فعله بأمر الولي فضلاً عما إذا كان قد فعله من تلقاء نفسه.
ولا يقاس المقام بما إذا كان موجب الكفارة من قبيل الصيد الذي يقوم بفاعله قياماً صدورياً فقط، فإنه مع كون إرادة المباشر له وهو الصبي أضعف من إرادة السبب وهو الولي ــ كما لو كان مقهوراً من قبله عليه ــ ينسب الصيد إلى الولي فتلزمه كفارته إن كان محرماً على وفق القاعدة, بخلاف الحال في مثل أكل الطعام الطيب ولبس القميص مما يقوم بفاعله قياماً حلولياً فإنه لا ينسب إلى السبب بوجه, فلا مقتضى لثبوت الكفارة عليه. نعم إذا كان الولي هو المباشر لإطعام الصبي ما فيه الطيب أو لتطييب ملابسه أو إلباسه القميص ونحوه فقد يقال: إن مقتضى الذوق الفقهي ثبوت الكفارة عليه بذلك، ولكنه مما لا يمكن إتمامه بحسب الصناعة العلمية.
وبما تقدم يظهر الجواب عما يقال أحياناً من أن الولي إذا كان هو الذي أحرم بالصبي أو أمره بالإحرام فأحرم فإنه يعد سبباً في صدور ما يحرم في حال الإحرام فتلزمه الكفارة لذلك، فإن كون الولي سبباً في إحرام الصبي لا يقتضي كونه سبباً في صدور ما يحرم في حال الإحرام منه, بل ربما يراقبه لكي لا يصدر منه ولكن الصبي يخالفه ويرتكب شيئاً من محظورات الإحرام.
بل لو فرض أنه لم يراقبه ــ متخلفاً عما يجب عليه من ذلك ــ فإنه لا يعدّ سبباً في صدوره منه, بل لو سلّم كونه سبباً فيه إلا أنه لا وجه لثبوت الكفارة عليه بذلك, لأنها لا تثبت على من كان سبباً في صدور ما يوجبها من الغير بل تثبت