بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
وحدة ماهية الحج التي يتعلق بها التكليف في حق البالغين والصبيان، ومقتضى ذلك الاشتراك في الأجزاء والشرائط والموانع، وأما تروك الإحرام فيمكن إلحاقها بالأفعال في الجملة من جهة أنه لا يمكن الجمع بين اعتبار كون الصبي محرماً وفسح المجال له لارتكاب كل ما يمكن في حقه من تروك الإحرام، كما مرّ الإيعاز إلى ذلك في بحث سابق. ويؤكد ذلك قوله ٧ في صحيحة زرارة [١] : ((ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب)).
وأما الاشتراك في الكفارات التي هي أحكام مترتبة على ارتكاب محظورات الإحرام فلا يقتضيه هذا الوجه، ولم يعهد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) الالتزام بمثله في الأبواب الأخرى, مثلاً إذا تعمد الصبي الإفطار في نهار شهر رمضان لم تثبت عليه الكفارة, وكذلك إذا أبطل اعتكافه بما يوجب ثبوت الكفارة فإنها لا تثبت عليه, ونظير ذلك ما إذا أتى في صلاته بما يستوجب سجود السهو فانه لا يلزمه الإتيان به.
وبالجملة: إن أقصى ما يستفاد من الأدلة العامة كونه مشتركاً بين البالغ والصبي في العبادات الشرعية هو الأجزاء والشرائط والموانع, وقد يثبت إلحاق غيرها بها ــ كما في تروك الإحرام في الجملة ــ وقد يثبت استثناء بعضها كما في شرطية ستر المرأة رأسها ورقبتها في الصلاة فإنها لا تشمل الصبية غير البالغة، وكذلك شرطية عدم كون لباس الرجل من الحرير والذهب في الصلاة فإنها لا تشمل الصبي غير البالغ.
هذا مع أنه لو سلّم كون مقتضى القاعدة ثبوت كفارات الإحرام على الصبي كثبوتها على البالغ فإن حديث رفع القلم ونحوه يفي بالخروج عن مقتضاها ولا يلزم من ذلك محذور كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في المقام الأول في أنه هل تثبت كفارة الإحرام ــ التي لا تثبت إلا في حال العمد ــ بفعل الصبي وتخرج من ماله أو لا.
المقام الثاني: في ثبوتها على الولي بفعل الصبي وعدمه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣.