بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
واللمس وما شابه ذلك من حيث كونهن بمنزلة الأمهات.
وبالجملة: المتفاهم العرفي من التنزيل كونه بلحاظ ما يتميز بالبروز والمعروفية من آثار المنزّل عليه ولا يحمل على كونه بلحاظ جميع الآثار إلا مع كونها على نسق واحد من حيث ما ذكر, وبناءً عليه يمكن أن يقال في المقام: إنه لا إشكال في أن أظهر خواص الخطأ في الشريعة الإسلامية هو عدم المؤاخذة عليه، الذي أشير إليه في قوله تعالى [١] : ((وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)) ، وقوله تعالى [٢] : ((رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) ، فالخطأ في مقابل العمد مما قد عرف المسلمون بأنه لا يؤاخذ عليه صاحبه، حتى إن بعض اللغويين [٣] فسره بما لا أثم فيه، وعدّ الأصوليون [٤] رفع المؤاخذة في قوله ٦ [٥] : ((رفع عن أمتي تسع: الخطأ والنسيان ..)) هو القدر المتيقن مما يراد برفع الخطأ ونحوه، وإنما اختلفوا في رفع جميع الآثار.
وعليه يصح القول: إن مفاد قوله ٧ : ((عمد الصبي وخطؤه واحد)) هو أن عمد الصبي بمنزلة الخطأ في عدم المؤاخذة عليه، أي أنه لا يؤاخذ على عمده كما لا يؤاخذ على خطئه، فيكون مفاد هذا الحديث مشابهاً لمفاد حديث رفع القلم، بناءً على أن المرفوع فيه هو قلم المؤاخذة لا قلم التشريع.
ومقتضى هذا البيان ــ خلافاً للبيانات الأربعة السابقة ــ أنه لا يستفاد من الحديث المذكور أزيد من عدم كون الصبي مشمولاً للأحكام الجزائية التي هي من قبيل الحدود والتعزيرات ولا يستفاد منه كون جنايته العمدية مثل الخطئية في ثبوت الدية في موردها على العاقلة.
[١] الأحزاب:٥.
[٢] البقرة:٢٨٦.
[٣] مجمع البحرين ج:١ ص:١٢٥.
[٤] فرائد الأصول ج:١ ص:٣٢٢.
[٥] الكافي ج:٢ ص:٤٦٢. التوحيد ص:٣٥٣.