بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
توضيحه: أنه لو ورد في دليل الأمر بإكرام العالم وورد في دليل آخر أن المتقي عالم فلا إشكال في كون هذا الدليل الثاني حاكماً على الدليل الأول وأن مفاده هو تنزيل المتقي منزلة العالم في وجوب الإكرام وهو الأثر الثابت للعالم بموجب الدليل الأول.
ولو كان الوارد بدلاً عن الأمر بإكرام العالم هو النهي عن إكرام من ليس بعالم فإن قوله: (المتقي عالم) يكون حاكماً عليه أيضاً ويكون مفاده هو تنزيل المتقي منزلة العالم في عدم النهي عن إكرامه, وهو الأثر الثابت لمن لم يكن عالماً بموجب الدليل الأول.
فيلاحظ أنه لا يعتبر في صحة التنزيل ترتب الأثر على المنزل عليه ــ كالعالم في المثال ــ بل يكفي ترتب الأثر على عدمه.
إذا عرف هذا فأقول: إن الأدلة الواردة في أبواب الكفارات والجنايات ونحوها على أقسام ..
الأول: ما أخذ في موضوعه عنوان الخطأ، كقوله تعالى [١] : ((وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)) ، ولا إشكال في شمول تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ لمثله، لأن الأثر مرتب على الخطأ نفسه، فمقتضى التنزيل المذكور هو أنه لو تعمد الصبي قتل مؤمن فإنه تثبت في حقه دية المقتول وكفارة قتل الخطأ.
الثاني: ما أخذ في موضوعه عنوان العمد، كقوله ٧ [٢] : ((لا يرمي المحرم القملة من ثوبه ولا من جسده متعمداً، فإن فعل شيئاً من ذلك فليطعم مكانها طعاماً ..)). ومقتضى عدم صحة تنزيل الشيء منزلة ضده بلحاظ وجود الأثر للشيء نفسه ــ كما هو مبني هذا الوجه ــ هو عدم شمول تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ لهذا القسم, لفرض أن العمد هو الذي أخذ موضوعاً للحكم بوجوب الكفارة، وأما الخطأ فلم يؤخذ هو ولا عدمه موضوعاً لأيّ
[١] النساء:٩٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٦٢.