بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - كلام السيد الحكيم (قدس سره) حول تصرفات الصبي والمناقشة فيه
الأبوين لمدة عامين ثم الأب خاصة ومع فقده فالأم، وأما مع فقدهما ففيه تفصيل مذكور في كتاب النكاح.
ومقتضى ذلك: أنه لا يجوز لأحد القيام بشيء من الأمور المذكورة بشأن الصبي كإطعامه وعلاجه والسفر به ونحو ذلك إلا بإذن من له حق حضانته، ومن الغريب ما حُكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من الالتزام بعدم حرمة التصرف في شؤون الصبي من دون إذن الولي في غير الأمور المالية ما لم يكن مضراً بحاله، ومثّل له بإبقائه عنده لتربيته بلا معارضة الولي، قائلاً: (إنه لم يقم أي دليل على توقفه على الإذن، بل السيرة القطعية قائمة على العدم، فلو مات أحد الأخوين ساغ للآخر القيام بالإنفاق على ولد أخيه، والأشراف على تربيتهم والاستصحاب معه في السفر إذا كان في صالح الطفل).
ويلاحظ على ما أفاده (طاب ثراه) بأنه إذا كان مراده من (الولي) الذي اشترط عدم معارضته هو من له حق حضانة الصبي فبالإمكان المنع من جريان السيرة على التصدي لما هو من شؤون حضانته من دون موافقته، وأما ما يرى أحياناً من قيام بعض الأعمام أو الأخوال برعاية ابن أخيهم أو أختهم والتصدي لتربيته عند وفاة أبيه فهو لا ينافي ذلك، لأنه يجري عادة بمرأى ومسمع من أم الولد ــ التي تكون لها الحضانة بعد وفاة أبيه ــ ويحظى بموافقتها الضمنية.
وأما إن كان مراده من (الولي) هو الجد من طرف الأب والوصي لأحدهما والحاكم الشرعي فما أفاده من جريان السيرة على عدم استئذان الولي في مثل ما ذكر وإن كان صحيحاً، ولكنه من جهة أنه لا يعتبر إذنه فيه واختصاص اعتباره بالتصرف في المال وفي النفس مما يكون موضوعاً للحكم الوضعي.
وبالجملة: مقتضى ثبوت حق الحضانة للأبوين أو للأب أو للأم أو لغيرهما هو عدم جواز تصدي الآخرين لأيِّ تصرف يتعلق بنفس الصبي مما لا يكون موضوعاً إلا للحكم التكليفي من دون إذن من له حق الحضانة. هذا بالنسبة إلى الآخرين.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٠.