بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - كلام السيد الحكيم (قدس سره) حول تصرفات الصبي والمناقشة فيه
ولا إشكال في إناطته بإذن الولي فلا يصح بدونه، ولكن يمكن أن يقال: إن حكم الصبي فيما إذا لم يأذن له الولي في التصرف المالي الذي يستتبعه الحج هو حكم العاجز، فينتقل إلى البدل مع الإمكان ــ كالصوم بدل الهدي ــ ومع عدم الإمكان يسقط عنه.
وبذلك يظهر أنه لا وجه لاعتبار إذن الولي في حج الصبي المميز مطلقاً، فإن ما يتوقف عليه من التصرف في نفسه مما لا يعتبر فيه إذن الولي حتى ما كان موضوعاً للحكم الوضعي ــ كالإحرام ــ لعدم الدليل على إناطة صحته به، وأما ما يستتبعه من التصرف في ماله فهو وإن كان منوطاً بإذن وليّه إلا أنه مع عدم استحصال الإذن يمكن الانتقال إلى البدل، ومع عدم إمكانه يسقط ولا يضر بصحة الحج. هذا ما يستفاد مما تقدم نقله من كلامه (طاب ثراه).
وينبغي أولاً البحث عما أفاده من التقسيم الثنائي بشان تصرفات الصبي في نفسه وماله، فأقول:
أ ــ أما ما ذكره (قدس سره) في تصرفاته التي لا تكون موضوعاً للحكم الوضعي من أنه لا وجه لإناطتها بإذن الولي بمعنى حرمتها عليه من دون إذنه لأنه لا حرمة على الصبي كما لا وجوب عليه، فهو وإن كان متيناً بمعنى أنه لا يترتب على تصرفاته المذكورة بدون إذن وليّه إثم عليه ولا يستحق العقوبة الأخروية عليها.
ولكن لا ينبغي الإشكال في أنه لا يترك للصبي حرية التصرف في ماله ونفسه كما يشاء مما لا يكون موضوعاً للحكم الوضعي، بل إن ما يرجع إلى ماله ــ سواء أكان تصرفاً انتفاعياً أو متلفاً ــ يكون أمره بيد وليّه من الأب والجد من طرفه ومع فقدهما فالوصي لأحدهما ثم الحاكم الشرعي على ما ذُكر في محله من كتاب البيع.
فالولي هو الذي يتحمل عملية حفظ مال الصبي، وعليه أن لا يسمح له بالتصرف فيه على خلاف ما تقتضيه مصلحته، وإلا كان ضامناً له.
وأما ما يرجع إلى نفسه مما يتعلق بأكله وشربه وذهابه وإيابه وحفظه وتربيته وتعليمه وسائر شؤونه الحياتية فهو يكون بيد من له حق حضانته من