بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
أنه يكتفى به في المقام لأن ما يقوم بالولي قياماً صدورياً ليس هو الحج بل الإحجاح ولا عبرة به, بل العبرة بمن يقوم به الحج نفسه وهو الصبي كما عرفت.
ونظير المقام الوضوء والتيمم اللذان يجب أولهما عند وجدان الماء وثانيهما عند عدم وجدانه كما دلت عليه الآية الكريمة [١] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) .
فإنه إذا كان الشخص عاجزاً عن مباشرة الوضوء والتيمم واحتاج إلى معين يوضأه أو ييممه، فإن العبرة في كون حكمه هو الوضوء أو التيمم من جهة وجدان الماء وعدمه هي بحال العاجز نفسه لا بحال المعين، فإذا كان واجداً للماء وضأه المعين وإن كان فاقداً له يمّمه, ولا أثر لكون المعين فاقداً للماء في الحالة الأولى وواجداً له في الثانية, لأنه لا يتوضأ ولا يتيمم بل يوضأ وييمّم فالوضوء والتيمم إنما يقومان بالعاجز عن المباشرة لهما وان كان قيامهما به قياماً حلولياً لا صدورياً إلا أن به العبرة حسب ما يستفاد من الآية المباركة.
والمقام من هذا القبيل، فإن الولي يوجد الحج في الصبي فيكون قائماً به, ومقتضى ذلك أن تكون العبرة في وجوب الهدي وعدمه بحال الصبي نفسه فإن كان واجداً له وجب على الولي إخراجه و إلا سقط عنه وانتقل إلى بدله وهو الصيام وينوب عنه فيه الولي لعدم تيسره له.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من (أن الوظيفة بعد ما تعلقت بالولي بسبب إحجاجه الصبي فكأن وجدانه وجدان للصبي وفقدانه فقدان له ومن ثم صح إسناد فقدان الولي إلى الطفل) فلم يظهر وجهه, فإنه إذا كان توجه التكليف إلى الولي بالذبح عن الصبي أو الصيام بدلاً عن الذبح يقتضي كون العنوان المأخوذ في موضوعه هو وجدان الولي للهدي وفقدانه له ــ كما يوهمه ظاهر عبارته (قدس سره) ــ فما معنى ما ذكره من تنزيل وجدان الولي وفقدانه منزلة
[١] المائدة:٦.