بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
مشعرة بكون الهدي في مال الصبي إلا أنه بقرينة صحيحة زرارة يحمل قوله ((ومن لم يجد منهم هدياً)) على إرادة عدم وجدان الولي للهدي عنهم، باعتبار أن الوظيفة بعد ما تعلقت بالولي بسبب إحجاجه الطفل، فكأن وجدانه وجدان للطفل وفقدانه فقدانه، ومن ثَّم صح إسناد فقدان الولي إلى الطفل. ويؤكده أن الصوم بدل عن الذبح، فإذا كان الصوم وظيفة الولي كما صُرح به في هذه الصحيحة كان الهدي أيضاً كذلك قضاء للبدلية، فلا موجب للإخراج من مال الطفل، بل لا مسوغ له فإنه إتلاف لماله من غير مصلحة).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن اقتضاء صحيحة بن عمار كون الهدي في مال الصبي ليس على مستوى الإشعار ولا أقل في مورد وجدانه للهدي وعدم وجدان وليه له بل هو بالدلالة المفهومية, فإن مقتضى مفهوم الجملة الشرطية أنه مع وجدان الصبي للهدي لا تصل النوبة إلى صيام الولي بدلاً عنه، ولازمه إخراج الهدي من مال الصبي كما هو ظاهر.
وثانياً: أنه قد تقدم أن صحيحة زرارة لا دلالة لها على ما ذكره (قدس سره) من أنه يثبت هدي الصبي في مال الولي وإن كان للصبي مال يفي بثمنه لكي تجعل قرينة على رفع اليد عما سماه بإشعار صحيحة معاوية بن عمار بكون الهدي من مال الصبي.
مع أنه لو سلّم دلالتها على ما ذكر فهي لا تصلح قرينة لحمل صحيحة معاوية على كون المراد بعدم الوجدان فيها هو عدم وجدان الولي لا الصبي.
وتوضيحه: أنه إن بني على عدم دلالة صحيحة معاوية إلا على ثبوت الهدي في مال الصبي فيما إذا كان له مال يفي بثمن الهدي ولم يكن للولي مال يفي به وإجمالها فيما إذا كان لكل من الصبي والولي مال يفي بإخراج الهدي عن الصبي، فمن الظاهر عدم التنافي بين الروايتين حتى بناءً على ما زعمه (قدس سره) من دلالة صحيحة زرارة على ثبوت الهدي في مال الولي وإن كان للصبي مال يفي بأداء الهدي عنه, لفرض أن صحيحة زرارة تدل على ثبوت الهدي على