بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
فإنه إن بني على أن وجدان الولي يعدّ وجداناً للصبي, أي أن المراد بعدم وجدان الصبي في الصحيحة هو عدم الوجدان الأعم من وجدان الصبي نفسه ووجدان وليه فيمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من الصحيحة كون الهدي في مفروض الكلام من مال الصبي أو من مال الولي.
وذلك لفرض أن مال الولي كمال الصبي في كونه محققاً لوجدان الصبي, وأقصى ما يستفاد من الصحيحة هو أنه مع وجدان الصبي للهدي يلزم إخراجه ولا تصل النوبة إلى صيام الولي بدلاً عنه, وأما أنه يخرج من أي من المالين فالصحيحة ساكتة عن ذلك, اللهم إلا أن يقال: إن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي كون الأولوية لإخراجه من مال الصبي، فتأمل.
وأما إن بني على أن وجدان الولي لا يعدُّ وجداناً للصبي ــ كما هو الصحيح لعدم تمامية القرينة المدعاة على التعميم ــ فيمكن أن يقال: إن المستفاد من الصحيحة المتقدمة ثبوت الهدي في مال الصبي نفسه, وذلك لأنه ليس المستفاد من مفهوم قوله ٧ : ((ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)) مجرد عدم وجوب الصيام على الولي في صورة وجدان الصبي للهدي، بل لزوم إخراج الهدي ومن مال الصبي الواجد له لا من مالٍ ما كما لا يخفى.
هذا ما يبدو في النظر في مفاد صحيحة معاوية بن عمار, ومنه يظهر الخدش في بعض ما قيل في المقام, ومنه ما أفاده العلمان السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما).
أ ــ أما السيد الحكيم (طاب ثراه) فقد ذكر [١] بشأن هذه الصحيحة أنه (لا يبعد أن يكون المراد من عدم وجدانهم ــ أي الصبيان ــ الهدي عدم وجدان الولي للهدي عنهم، لأن الغالب في الطفل عدم الوجدان. لا أقل من احتمال ذلك على وجه يسقط الخبر عن الصلاحية لرفع اليد عن القاعدة المقتضية لعدم جواز التصرف في مال الصبي.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مقتضى القاعدة هو عدم جواز التصرف في مال
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٦.