بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
الأيتام والاستفادة من أموالهم إلا حصول المنفعة لهم ليتدارك بها النقص الداخل عليهم من دون اشتراط أن تكون أكثر من النقص.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف فإن المراد بالمنفعة التي تحصل للأيتام هو ما يكون بعد الكسر والانكسار مع النقص الوارد عليهم لا طبيعي المنفعة، وإلا لاقتضى الاكتفاء بها وإن لم تكن بحيث يتدارك بها النقص وهو واضح الفساد. وعلى ذلك فلئن يستدل بهذه الرواية على لزوم اعتبار المصلحة في التصرف في أموال الأيتام يكون أولى من الاستدلال بها على كفاية عدم المفسدة فيه.
ومنها: موثقة سماعة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله عز وجل: ((وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ)) قال: ((يعني اليتامى، إذا كان الرجل يلي لأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعاً ولا يرزأنَّ من أموالهم شيئا إنما هي النار)).
ووجه الاستدلال بها أنها تدل على جواز المخالطة بشرط عدم الإضرار بالأيتام مما يدل على كفاية عدم المفسدة في التصرف في أموالهم.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش أيضاً، فإن الرواية مسوقة لبيان ما يجب رعايته في المخالطة المأذون فيها شرعاً ــ التي هي في الغالب في مصلحة الأيتام ــ فلا يستفاد منها كبرى كلية هي جواز التصرف في مال اليتيم ما لم يكن فيه إضرار إليه.
ثانيهما: سيرة المتشرعة المتصلة بزمن المعصومين الجارية على الاكتفاء بعدم المفسدة من تصرف الولي في أموال الأيتام.
وهذا ما ادعاه غير واحد منهم ولكن لم يتأكد تحققه إلا في التصرفات الجزئية كتقليب المال ونقله من موضع إلى آخر، فتأمل.
فتحصل مما تقدم: أن الأوجه هو ما ذهب إليه الأكثر من عدم جواز التصرف في مال اليتيم إلا وفق ما تقتضيه مصلحته باستثناء التصرفات الجزئية مما أشير إليه آنفاً.
[١] الكافي ج:٥ ص:١٢٩ــ١٣٠.